سوريا 360 – سامر المقداد
شارك يوم الأربعاء، آلاف السوريين في مسيرة جماهيرية بمدينة درعا، بمناسبة الذكرى 15 لانطلاق الثورة السورية، التي شكلت نقطة تحول تاريخية في مسيرة الشعب السوري نحو الحرية والتغيير.
انطلقت المسيرة من جامع “الحمزة والعباس” في حي درعا البلد، وهو المسجد نفسه الذي شهد انطلاق شرارة الثورة في 18 مارس/ آذار 2011. وسلك المشاركون الطريق ذاته الذي سلكته أول مظاهرة، وصولاً إلى ساحة “المسجد العمري“، ثم إلى الوادي الفاصل بين حي درعا البلد وحي المحطة، حيث كانت قوات النظام المخلوع تطلق الرصاص الحي على المتظاهرين في بداية الثورة.
اقرأ أيضا: الثورة السورية.. الحكاية التي كتبت بالدم
شرارة الثورة
وخلال المسيرة، أطلق المشاركون ألعابًا نارية، في مشهد رمزي أعاد للأذهان أصوات الرصاص التي أطلقتها قوات النظام المخلوع، ورفعوا أعلام سوريا وصور أول شهيدين في الثورة، “محمود جوابرة” و“حسام عياش“، تقديرًا لتضحياتهم.
شارك في المسيرة محافظ درعا “أنور الزعبي“، ومؤسس الجيش السوري الحر “رياض الأسعد“، إلى جانب وجهاء وأعيان من المحافظة، وأشخاص شهدوا أول مظاهرة من عمر الثورة. وعبّر “رياض الأسعد” عن شعوره بالفخر قائلاً: “فرحتنا كبيرة بوجودنا في درعا اليوم، لأن دماء شهدائنا لم تذهب هدراً، بل انتصرت الثورة رغم القمع الأسدي”.
وأضاف: “درعا تتزين اليوم باعتبارها شرارة الثورة، وتستذكر شهداءها الأوائل، وتضحياتها الكبيرة، التي تضاف إلى سائر التضحيات في المناطق السورية التي لحقت بركب الثورة”.
وترتبط هذه الذكرى بالتحولات التاريخية التي شهدتها سوريا، فقد تمكن الشعب السوري بعد 14 عامًا من الصراع والمعاناة من خلع نظام “بشار الأسد” في 8 ديسمبر 2024، الذي ورث السلطة عن والده “حافظ الأسد” (1971-2000). ولم يكن خلع النظام متوقعًا بسهولة، إذ اعتمد على شبكة معقدة من الأجهزة الأمنية والتوازنات المحلية والإقليمية والدولية.
حلم ببناء دولة حديثة
وتؤكد أحداث الثورة السورية أن النصر لا يقتصر على خلع النظام، بل يبدأ بعدها تحدي بناء الدولة الجديدة، وإعادة بناء مؤسساتها، وتحقيق العدالة الانتقالية، ومكافحة الفساد، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين. وتظل إرادة الشعب السوري ومثابرته في سبيل التغيير هي العامل الأساسي في صناعة مستقبل يضمن الكرامة وحقوق الجميع.
وكانت آخر الإجراءات الرمزية لإحياء ذكرى الثورة، إعلان الرئيس السوري “أحمد الشرع” في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، اعتبار 18 مارس من كل عام عيدًا وطنيًا لإحياء ذكرى انطلاق الثورة السورية، تأكيدًا على استمرار التقدير الشعبي والرسمي لتضحيات السوريين.