سوريا 360- نيويورك
أكدت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا أن نجاح عملية التعافي في البلاد رهين بعدم وقوف المجتمع الدولي متفرجا، مشددة على أن الدعم المستمر هو السبيل الوحيد لتمكين السوريين من إكمال انتقالهم نحو بيئة سياسية تحترم حقوق الإنسان للجميع بعد عقود من الفوضى وانعدام القانون.
جاء ذلك في التقرير الجديد للجنة الصادر يوم الجمعة عقب زيارتها الميدانية لسوريا، والذي سلط الضوء على التقدم المحرز والتحديات الجسيمة التي تواجه البلاد في مسارها نحو الحكم الشامل وسيادة القانون والمساءلة.
تآكل الثقة وانتهاكات مستمرة
وأشارت اللجنة إلى أن سنوات طويلة من الانتهاكات والتجاوزات التي ارتكبتها قوات “الأسد” والجماعات المسلحة غير الحكومية أدت إلى تآكل عميق لثقة الشعب، وبناء على ذلك، قدمت اللجنة توصيات رئيسية ترتكز على ثلاثة محاور: المساءلة، وإصلاح القطاع الأمني، وإعادة بناء جسور التواصل مع المجتمعات المتضررة.

اقرأ أيضا: وزير العدل يوضح أسباب تأخر العدالة الانتقالية
وعبرت اللجنة عن قلقها حيال المزاعم الواردة حول استمرار وقوع انتهاكات جسيمة في مناطق مختلفة، ولا سيما في محافظات حمص وحماة واللاذقية وطرطوس، حيث تجري المفوضية تحقيقات مكثفة بشأنها.
وأكدت الحاجة الملحة لإصلاح شامل يشمل القطاعين الأمني والقضائي، إضافة إلى تنفيذ برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، مشددة على أهمية إجراء فحوصات دقيقة لحقوق الإنسان، وتوفير تدريب شامل لجميع أفراد القوات المسلحة والأمنية، مع تركيز خاص على القادة الذين تم دمجهم حديثا في الهياكل الجديدة.
الشعب يعمل بلا كلل
وفي هذا السياق، قالت المفوضة “منية عمار”: “أبرزت زيارتنا الأخيرة عمق التحديات التي تواجه سوريا، وفي المقابل القوة الاستثنائية للشعب السوري الذي يعمل بلا كلل لإعادة بناء مؤسساته. ونحن نشعر بالارتياح إزاء استعداد الحكومة السورية للانخراط بشكل بناء مع منظومة حقوق الإنسان الدولية، لضمان المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة الماضية، ومعالجة أي انتهاكات وقعت مؤخرا”.
بدورها قالت المفوضة “فيونا ني أولين”: “يستحق الناجون السوريون والمجتمعات المتضررة العدالة والتعويضات وضمانات بعدم التكرار. إن إنهاء ثقافة الإفلات من العقاب، واستعادة الثقة بين جميع مكونات المجتمع وقوات الأمن، هما أمران جوهريان لكسر حلقة العنف التي ابتليت بها سوريا لأكثر من عقد من الزمان”.
وخلصت اللجنة إلى وجود أنماط واضحة للاستهداف القائم على الانتماء الديني أو العرقي أو العمر أو الجنس، محذرة من أن هذه الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان قد ترقى إلى مستوى “جرائم حرب”، وإذا ما تأكدت عناصرها عبر تحقيقات أعمق، فقد تصل إلى مرتبة “جرائم ضد الإنسانية”.