سوريا 360 – الرقة – محمد الحسون
انسحب العشرات من أعضاء الهيئة الناخبة المكلفة بانتخاب أعضاء مجلس الشعب عن محافظة الرقة، خلال اليومين الماضيين، احتجاجا على إقصاء نشطاء الثورة السورية من قوائم الهيئة لصالح إدراج أسماء يعتبرونها من أنصار قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أو من شخصيات مرتبطة بالمخلوع، في حين أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب الاثنين الماضي أنها ستباشر مهام الإشراف على الانتخابات في دائرة الرقة بعد انسحاب اللجنة الفرعية احتجاجا الإملاءات.
وبحسب إفادات حصلت عليها “سوريا 360“، تجاوز عدد المنسحبين حتى الآن 60 من أصل 200 عضو من الهيئتين الناخبتين في دائرتي الرقة والطبقة، وهما المناط بهما انتخاب ممثلي المحافظة في مجلس الشعب، ممن يرشحون أنفسهم من داخلها، وفق الآلية المعتمدة حاليا.
الشفافية غائبة
يقول الصيدلي “أحمد الشهاب“، وهو أحد المنسحبين من الهيئة الناخبة، إن 60 عضوا من الهئية الناخبة انسحبوا حتى الآن، عازيا اﻷمر إلى ما وصفه بـ “خلل واضح وصريح في آلية تشكيل القوائم”.
وفي رسالة صوتية أرسلها عبر “واتساب“، أوضح “الشهاب” أن انسحاب عدد من أعضاء الهيئة جاء بعد انسحاب اللجنة الفرعية نفسها احتجاجاً على ما اعتبرته غياباً للشفافية.
وقال “الشهاب”: “السبب الأول لانسحابنا هو انسحاب اللجنة الفرعية نفسها وذلك لانعدام شفافية العملية الانتخابية، كان هناك خلل واضح وصريح، ونتيجة الاعتراضات اللجنة الفرعية رفعت أسماء إلى اللجنة العليا ثم جرى تغيير بعضها لاحقاً”.
ويؤكد أن هذا التغيير في الأسماء أثار شكوكاً لدى عدد من أعضاء الهيئة حول نزاهة العملية الانتخابية، ما دفعهم إلى تسجيل انسحاباتهم رسميا (كتابيا) بشكل فردي وجماعي، قائلا: “بدأنا تسجيل الانسحابات بشكل رسمي، فردياً وجماعياً، وسنصدر بياناً بهذا القرار”، موضحا أن الخطوة تهدف إلى “توضيح الاعتراض القانوني لما حدث”.
إصرار
تتركز الاعتراضات الرئيسة، بحسب منسحبين، على تركيبة الهيئة الناخبة التي يُفترض أن تمثل مختلف شرائح المجتمع في الرقة، ووفق الآلية المعتمدة، لا يمكن لأي شخص خارج المجموعة المختارة من اللجنة العليا أن يترشح أو يشارك في انتخاب أعضاء مجلس الشعب، ما يعني أن شكل التمثيل السياسي للمحافظة، يتوقف كليا على هذه الهيئة.
في هذا السياق، يقول الناشط “مصطفى الخلف“، وهو أحد الأسماء التي أُزيلت من قوائم الهيئة الناخبة، إن “قرار استبعاده أثار تساؤلات حول المعايير المعتمدة في اختيار الأعضاء”، مشيرا إلى أن المفارقة تكمن في إدراج أسماء أخرى في القوائم رغم أنها – على حد قوله – معروفة بمناصرتها لنظام المخلوع أو كانت داعمة لـ”قسد” خلال سيطرتها على الرقة.
وأفاد الناشط المتحدر من الرقة أن اللجنة الفرعية جهزت الأسماء وكانت تعمل تحت إشراف الشؤون السياسية في الرقة، قبل أن تعلن لاحقاً استقالتها بسبب تدخلات من اللجنة العليا في تعديل الأسماء المرفوعة إليها.
ولفت إلى غياب أي توضيحات حول أسباب هذه التعديلات على القوائم ما ساهم في تصاعد اللغط بين الناشطين وأعضاء الهيئة الناخبة نفسها، التي شهدت سلسلة انسحابات لعشرات من أعضائها، مبينا أن أحد المسؤولين عن العملية الانتخابية أكد انهم سيستمرون بإتمام العملية حتى لو بقي 3 أعضاء من أصل 150.
![]()
انسحاب 41 عضوا من الهيئة الناخبة في الرقة
أحرار
من بين أبرز المنسحبين الشيخ “طه الحسون“، المعروف بمواقفه المعارضة لنظام الأسد منذ السنوات الأولى للثورة السورية، والذي اشتهر بعد حادثة “تبوله على رأس تمثال حافظ الأسد” عقب إسقاطه، إثر تحرير الرقة من قوات الأسد.
قال “الحسون” في تصريحه لـ”سوريا 360” إنه انسحب من الهئية الناخبة لأن اللجنة الفرعية تعرضت للضغط وجرى الإخلال بنزاهتها العلمية من خلال إدراج أسماء “أسدية وقسدية، ونحن ﻻ نقبل أن يمثلنا هؤﻻء، نحن أحرار يمثلنا الأحرار”.
وأضاف: “أخرجوا كل الأحرار خارج الهئية الناخبة وتركوا موالي الأسد وقسد، فانسحبت لأني لا أقبل على نفسي البقاء مع الأسدية والقسدية….وأنا ضدهم ..أنا حر”.
معقبا: “نحن لسنا ضد الدولة، بالعكس نحن معها قلبا وقالبا .. مع (الرئيس) الشرع لكن ضد الفاسدين”
وجدد مكررا: ” قدمت انسحابي لأني ضد الخطا والفاسدين وضد الخطأ، وضد انصار الأسد وقسد وعانينا من الأسدية ومن القسدية الكثير، ولا يمكن أن نقبل أن يمثلنا أشخاص من تلك الخلفيات”. ثم ختم: “الهئية الناخبة مو مظبوطة…ولا نقبل أن يمثلنا بمجلس الشعب إلّا انسان حر”.
تحضيرات رسمية
أكدت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب أن العملية الانتخابية تسير وفق مراحل بدأتها في 10 شباط/ فبراير 2026، حيث عقدت اللجنة اجتماعاً مع محافظ الرقة “عبد الرحمن سلامة” لبحث التحضيرات المتعلقة بتنظيم الانتخابات.
وخلال الاجتماع، استعرضت اللجنة المعايير المعتمدة لتشكيل اللجان الفرعية ولجان الطعون، مؤكدة أهمية أن تعكس الهيئة الناخبة “تنوع المجتمع المحلي”.
كما جرى لاحقاً الإعلان عن تشكيل اللجان القضائية الفرعية، ثم نشر القوائم الأولية لأعضاء الهيئة الناخبة، قبل فتح باب الطعون عليها مطلع آذار/ مارس الجاري.
وقسمت محافظة الرقة إلى 3 دوائر انتخابية، وجرى انتخاب ممثلين عن دائرة “تل أبيض” في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بينما يجري حاليا استكمال التحضيرات لانتخاب 3 ممثلين عن دائرة الرقة وممثل واحد عن دائرة “الثورة“.
تتألف الهيئة الناخبة في دائرة الرقة من 150 عضواً، وفق قاعدة تقضي بأن يكون عدد أعضاء الهيئة الناخبة مساوياً لعدد المقاعد مضروباً بخمسين، أما في دائرة الطبقة، فتضم الهيئة الناخبة 50 عضواً لانتخاب مقعد واحد.
وجرت عملية اختيار ممثلي معظم المحافظات السورية في شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وشارك فيها نحو 6 آلاف من أصل 7 آلاف من أعضاء الهيئات الناخبة نيابة عن الشعب السوري، بينما أُرجئ الاقتراع في بعض المناطق بمحافظتي الرقة والحسكة بسبب سيطرة “قسد”، بحسب اللجنة العليا للانتخابات.
وأوضحت اللجنة وقتها أن عدد المرشحين بلغ 1578 شخصًا، من بينهم نحو 14% من النساء، يتنافسون على ثلثي مقاعد المجلس البالغ عددها 210، في حين يُعيَّن الثلث الآخر من قبل رئيس الجمهورية، الذي عين أيضا اللجنة العليا (11 عضوا) المسؤولة عن اختيار أعضاء الهيئات الناخبة، وفقا للإعلان الدستوري.
وقال أعضاء اللجنة بتصريحات سابقة أن تنفيذ الانتخابات بشكل غير مباشر جاء لأسباب عدة منها، وجود مناطق خارج سيطرة الدولة، والعدد الكبير من النازحين واللاجئين، وعدم وجود عناوين ثابتة، إضافة لعدم وجود إحصائية دقيقة لعدد السكان.
وتعتمد آلية تحديد نسبة الأشخاص الممثلين على قانون الإدارة المحلية رقم 1378 لعام 2011، الذي يشمل الإحصائية السكانية والتقسيمات الإدارية المعتمدة في سوريا، لذلك تم اعتماده لتقسيم المناطق وتمثيل العدد منها.
وكانت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب أجرت انتخابات رأس العين وتل أبيض بعد 3 أسابيع تقريبا، في عملية شابها الكثير من التدخلات من إدارات الشؤون السياسية وبعض أعضاء اللجان الفرعية.