سوريا 360- متابعات
أكد رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع “باسل السويدان” أن عمل اللجنة يقوم على مبدأين أساسيين: “لا أحد فوق المساءلة” و”لا ثروة بلا مصدر مشروع”، مشيرا إلى الحجز على الأصول المرتبطة بعائلة “فواز الأخرس” (والد زوجة المخلوع)، حفاظا على المال العام وضمانا لسلامة سير التحقيقات.
وجاءت تصريحات “باسل السويدان” في مقابلة مطولة مع مجلة “المجلة” السعودية، استعرض خلالها نشأة اللجنة التي كانت تعمل سابقا تحت مسمى “اللجنة الاقتصادية” في محافظة إدلب، وشملت مهامها التحفظ على أملاك الغائبين قسرا، وإدارة الأصول المصادرة من أعوان المخلوع، والإشراف على الممتلكات التي خرجت عن سيطرته، بما يضمن توجيه عوائدها لخدمة الشعب السوري.
وأوضح “السويدان” أن عملية التحرير فرضت تحديات استثنائية تمثلت في مخاطر تهريب الأصول وإخفاء السجلات وهروب نواة النظام المخلوع، ما استدعى توسيع عمل اللجنة ليشمل جميع المحافظات، بهدف منع تهريب الأموال العامة وضمان استمرارية القطاعات الحيوية كالاتصالات والنقل والمصارف.
اقرأ أيضا: وقفة احتجاجية في دمشق رفضا للتسوية مع محمد حمشو
مسار التسويات المالية
وكشف رئيس اللجنة عن إطلاق برنامج “الإفصاح الطوعي ومعالجة الكسب غير المشروع” المعروف بـ”التسويات المالية”، لمدة 6 أشهر تنتهي في حزيران/يونيو القادم، واصفا إياه بأنه “إجراء علاجي” يستند إلى تجارب دولية ناجحة في الدول الخارجة من النزاعات.
وشدد على أن التسوية ليست “تفاوضا سياسيا أو إعفاء دائما”، بل مسار قانوني اقتصادي مضبوط بمعايير واضحة، يفضي إلى استرداد الجزء الأكبر من الأموال غير المشروعة وإعادة النشاط الاقتصادي إلى النظام الرسمي، دون المساس بحقوق الدولة أو القضاء أو الضحايا، أما في حال تعثر التسوية، تنتقل اللجنة فورا إلى المسار القانوني الكامل بما فيه الإحالة إلى القضاء.
وردا على تساؤلات حول نسبة 80% المعتمدة في بعض التسويات، أوضح “السويدان” أنها تستند إلى نتائج التدقيق المالي المتخصص وتقييم القيمة السوقية للأصول ومدى صدق الإفصاح، مع مراعاة المصلحة العامة.
![]()
نماذج تطبيقية وشبكات معقدة
واستشهد “السويدان” بتسوية رجل الأعمال “سامر فوز” كنموذج تطبيقي، مشيرا إلى أنها تضمنت نقل ملكية 32 شركة وأصلا متنوعا في قطاعات الصلب والإسمنت والطيران والغذاء والسياحة والمصارف، تم تحويلها كاملة إلى صندوق التنمية عبر الصندوق السيادي لإدارتها بما يخدم الاقتصاد الوطني.
أما فيما يتعلق بعائلة “الأخرس”، فقد بين أن التسوية مع “طريف الأخرس” (عم زوجة المخلوع) جرت وفق الإجراءات الرسمية المعتمدة، بينما خضعت الأصول المرتبطة بوالدها “فواز الأخرس” لإجراءات تحفظية كاملة، حماية للمال العام وضمانا لسلامة التحقيقات، مؤكدا أن هذا الإجراء لا يعني حكما نهائيا بل يهدف إلى منع تهريب الأصول ريثما يكتمل المسار القانوني.
وكشف “السويدان” أن عدد الأشخاص الذين يجري التدقيق في أمرهم يقدر بالآلاف، لافتا إلى أن الشبكات الاقتصادية المرتبطة بالنظام المخلوع “ليست أفرادا منفصلين، بل منظومات مالية متجذرة اعتمدت على شركات واجهة وشركاء صوريين وتحويلات متشابكة داخليا وخارجيا”.
آليات العمل والتنسيق المؤسسي
وعن منهجية اللجنة، أوضح “السويدان” أنها تمارس مهامها عبر التحقيق المالي، وتحليل البيانات المصرفية، وتتبع التدفقات المشبوهة، ومقارنة الملكيات الفعلية بالمداخيل المشروعة وفق مبدأ “من أين لك هذا؟”، مع اتخاذ إجراءات احترازية لحماية المال العام، على أن تحال الملفات إلى النيابة العامة عند ثبوت الشبهة الجرمية.
وأشار إلى أن اللجنة تتلقى بلاغات المواطنين عبر نظام الإبلاغ المفعل على موقعها الرسمي (IGCC.gov.sy)، الذي يتوافق مع توصيات الأمم المتحدة، ما يتيح فرصة للإقرار بالكسب غير المشروع ومعالجته قانونيا.
وبين “السويدان” أن اللجنة تعمل بالتنسيق مع لجنة السلم الأهلي والهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والقضاء السوري ووزارات المالية والعدل والداخلية ومصرف سوريا المركزي، معتبرا أن مكافحة الكسب غير المشروع “ليست أداة تصفية حسابات، بل ركيزة من ركائز الإصلاح المؤسسي الذي يعيد الثقة بالدولة”.
وختم رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع بالقول: “هدفنا ليس الانتقام، بل إعادة التوازن إلى الاقتصاد الوطني، واسترداد المال العام، وتهيئة البيئة الملائمة للعدالة الانتقالية، وفق الرؤية التي أرستها عملية التحرير تحت شعار “نصر بلا ثأر”.