سوريا 360 – القاهرة
أثار اختفاء الصحفي السوري “سامر مختار“، بعد دخوله إلى مقر إدارة الجوازات في منطقة “العباسية” بالقاهرة حالة من القلق والتساؤلات، بعد أن توجه إلى هناك لاستلام إقامته وفق اتصال هاتفي قيل إنه من الجهات المختصة.
“سامر مختار” غادر سوريا قبل 14 عاما واستقر في مصر، حيث قضى معظم سنوات شبابه، وخلال تلك الفترة عمل في مجال الصحافة والكتابة، ونجح في بناء حياة مستقرة، كون فيها شبكة واسعة من الأصدقاء والمعارف، كما تزوج من مواطنة مصرية وأنجب منها طفلا.
وخلال سنوات إقامته، حرص “مختار” وفقا لمقربين منه، على الحفاظ على وضعه القانوني وتجديد إقامته بانتظام، وحتى بعد انفصاله عن زوجته المصرية، ظل وضعه مستقرا بصفته أبا لطفل مصري، وهو ما كان يتيح له تجديد إقامته بشكل طبيعي.
تفاصيل القضية
غير أن الأمور تغيرت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي عندما توجه لتجديد إقامته في موعدها المعتاد، ليبلغ بوجود تعليمات تقضي بعدم تجديد الإقامة للسوريين إلا لمن يمتلكون مشاريع استثمارية داخل مصر.
منذ ذلك الوقت، وجد “مختار” نفسه في وضع قانوني معقد، وسط مخاوف من اضطراره لمغادرة البلاد، وهو ما قد يعني عدم قدرته على العودة مجددا، وبالتالي حرمان ابنه من العيش معه أو رؤيته.
اقرأ أيضا: مصر ترحل سوريين تعسفيا
وقبل نحو أسبوع، نشرت “إيمان”، والدة طفله، مقطع فيديو عبر “فيسبوك” عرضت فيه تفاصيل القضية، وناشدت الجهات المعنية التدخل لإيجاد حل يضمن بقاء والد طفلها إلى جانبه.
وبحسب روايتها، تلقت العائلة لاحقا اتصالا هاتفيا أفاد بأن إدارة الجوازات اطلعت على الفيديو وأنه تم حل المشكلة، مع مطالبة “سامر” بالحضور يوم السبت إلى مقر الإدارة في العباسية لاستلام إقامته.
في صباح ذلك اليوم، توجه سامر برفقة والدة طفله وابنه إلى مقر الجوازات، وبعد وصوله، طلب منه الدخول إلى قسم التفتيش الجنائي حوالي الساعة التاسعة صباحا.
أبعاد انسانية
ومنذ تلك اللحظة، انقطع الاتصال به ولم تتلق العائلة أي معلومات عن مكان وجوده أو وضعه.
وأعربت الأسرة عن قلقها الشديد إزاء غياب أي توضيح رسمي حول مصيره، مطالبة بالكشف عن مكانه وطمأنة أسرته.
وتسلط هذه الواقعة الضوء على أوضاع عدد من المقيمين السوريين في مصر الذين يواجهون تحديات متزايدة في ما يتعلق بتجديد الإقامة، خاصة أولئك الذين يعيشون منذ سنوات طويلة داخل البلاد، أو الذين لديهم روابط عائلية واجتماعية عميقة.
كما تطرح القضية بعدا إنسانيا يتعلق بحق طفل في العيش مع والده، في ظل ظروف قانونية وإدارية قد تؤثر بشكل مباشر على استقرار الأسر هناك.
ولا تزال عائلة “سامر مختار” تنتظر معرفة مصيره، وسط دعوات لإيجاد حلول تراعي الأبعاد الإنسانية والاجتماعية لمثل هذه الحالات.