سوريا 360 – درعا
تشهد محافظة درعا في جنوب سوريا حالة من الجدل والانقسام الشعبي على خلفية حملة محلية تطالب برحيل المحافظ “أنور طه الزعبي“، في وقت ظهرت فيه حملة مضادة من ناشطين ومؤيدين يدافعون عن بقائه في منصبه، ويعتبرون أن الانتقادات الموجهة إليه لا تأخذ بعين الاعتبار الظروف الصعبة التي تمر بها المحافظة والبلاد عموما بعد سنوات طويلة من الحرب التي شنها المخلوع ضد السوريين.
الحملة المطالبة بإقالة “الزعبي” بدأت عبر نشاطات محلية وانتقادات متزايدة على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تتطور إلى تعبيرات ميدانية تمثلت بكتابة شعارات على جدران إحدى المدارس في منطقة “درعا البلد“، كان أبرزها شعار “الشعب يريد إسقاط المحافظ”.
وفي الوقت التي لم تظهر فيه شخصيات الداعين لرحيل “الزعبي”، حملت التعليقات ما وصف بـ”التقصير في إدارة شؤون المحافظة، إضافة إلى اتهامات بوجود فساد ومحسوبيات في التعيينات داخل بعض المؤسسات المحلية”.
ويرى منتقدو المحافظ أن درعا، التي كانت مهد الثورة في سوريا عام 2011، ما تزال تعاني من مشاكل خدمية واقتصادية حادة، تشمل ضعف الخدمات العامة وتراجع البنية التحتية وارتفاع معدلات البطالة والمحسوبيات الإدارية، معتبرين أن الإدارة المحلية لم تقدم حلولا ملموسة لتحسين الواقع المعيشي للسكان.
كما يشير بعضهم إلى أن التعيينات الإدارية في مؤسسات المحافظة لا تزال، بحسب رأيهم، تخضع لمعايير المحسوبية والعلاقات الشخصية أكثر من اعتمادها على الكفاءة والخبرة.

اقرأ أيضا: درعا.. مظاهرة في جباب تنديدا بتوقيف قيادي في الجيش
حملة مضادة
في المقابل، ظهرت حملة دعم مضادة يقودها ناشطون وشخصيات محلية تدافع عن المحافظ وترفض تحميله مسؤولية الأوضاع الحالية، ويؤكد هؤلاء أن درعا ما تزال تعيش تداعيات سنوات الحرب التي أثرت بشكل عميق على الاقتصاد والبنية التحتية، فضلا عن التحديات التي تواجه الدولة السورية في مرحلة إعادة الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات.
ويرى مؤيدو “الزعبي” أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، بما فيها انهيار العملة وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، هي عوامل تتجاوز صلاحيات الإدارة المحلية، معتبرين أن تحميل المحافظ وحده مسؤولية هذه الأوضاع يمثل تبسيطا مفرطا للمشهد المعقد الذي تعيشه سوريا في مرحلة ما بعد الحرب، وأنه من الاجحاف عدم ربط هذه المشاكل بالإرث الذي تركه المخلوع.
ويؤكد بعض الداعمين أن الزعبي يحاول العمل ضمن إمكانيات محدودة وفي بيئة إدارية واقتصادية صعبة، مشيرين إلى أن إعادة بناء مؤسسات الدولة المحلية واستعادة الخدمات الأساسية تحتاج إلى وقت وموارد كبيرة.
وكان “أنور طه الزعبي” قد عين محافظا لدرعا بقرار من الرئيس “أحمد الشرع“، ليكون أول محافظ للمحافظة بعد هروب “بشار الأسد” إلى روسيا في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.