سوريا 360- دمشق
أكد الخبير الاقتصادي “جورج خزام” أن السبب الحقيقي لإغلاق الورش وتصفية مصانع النسيج الحكومية، يعود إلى سياسات وزارة الاقتصاد التي تتيح استيراد “تصافي المولات” والألبسة الجاهزة من الصين وتركيا برسوم جمركية منخفضة، في وقت تراجعت فيه زراعة القطن المحلي وارتفعت معدلات البطالة وسعر الصرف.
وفي منشور على “فيسبوك” طرح “خزام” تساؤلا اقتصاديا جوهريا: “أيهما أكثر ضررا على الاقتصاد الوطني: قبول وجود هدر في جزء من أرباح المصنع الحكومي مع بقاء النصف الآخر للخزينة العامة، وتشغيل مئات الأيدي العاملة، وزيادة الإنتاج المحلي؟ أم إغلاق المصنع كليا، وحرمان الخزينة من أي إيرادات، وزيادة البطالة، وتراجع الإنتاج، مقابل ارتفاع فاتورة الاستيراد بنفس قيمة البضائع التي توقف إنتاجها، وكل ذلك بحجة منع الهدر المالي؟”.
![]()
اقرأ أيضا: ديروان لـ سوريا 360: عودة الكفاءات وتقديم التسهيلات ركيزة إنعاش الصناعة
المصانع الرابحة
وأضاف: “إذا كان المعيار هو منع الفساد، فهل يعني ذلك أنه لا توجد في وزارة الاقتصاد كفاءات قادرة على إدارة هذه المصانع بأمانة واحترافية؟ أم أن التصفية أصبحت الخيار الأسهل والأقل كلفة إداريا، حتى لو كانت كلفته الاقتصادية والاجتماعية باهظة؟”.
وشدد الخبير الاقتصادي على أن إغلاق حتى المصانع الرابحة، مثل معامل تعبئة المياه المعدنية، لدعم سياسة زيادة الاستيراد، يشير إلى نمط غير مدروس في التعامل مع القطاع العام.
واعتبر “خزام” أنه لا يوجد مصنع خاسر بطبيعته، بل توجد إدارة فاشلة أو فاسدة هي المصدر الحقيقي للخسارة. والحل الأمثل ليس التصفية، بل إعادة تأهيل الأجهزة الإدارية وتعيين إدارة كفؤة قادرة على استعادة عجلة الإنتاج.
ودعا الخبير الاقتصادي وزارة الاقتصاد إلى مراجعة شاملة لسياسات الاستيراد والإنتاج، واعتماد معايير فنية واقتصادية واضحة قبل اتخاذ قرار إغلاق أي منشأة عامة، مع إشراك خبراء مستقلين ونقابات العمال في عملية صنع القرار.
ويمثل قطاع النسيج شريانا حيويا في الاقتصاد السوري، إذ كان يشغل قبل 2011 أكثر من 180 ألف عامل، ويسهم بنسبة لا تقل عن 12% من الناتج الصناعي المحلي.