سوريا 360- دمشق
وجه خبير مصرفي دولي يعمل في “كوميرتس بانك” الألماني، انتقادات لاذعة إلى حاكم مصرف سوريا المركزي “عبد القادر الحصرية“، محذرا من أن الهجوم السيبراني الأخير كشف عن “ضحالة الإمكانيات التقنية” و”تخلف البرمجيات” في المصرف المركزي.
ونقل المحلل الاقتصادي “عامر شهدا” عن الخبير استغرابه من لجوء المصرف إلى التعاقد مع شركة “أوليفر وايمان” الأمريكية لمراجعة ممارسات المؤسسات المالية ومقارنتها بالمعايير الدولية، معتبرا أن هذا التوجه يعكس فجوة في بناء الكفاءات المصرفية المحلية القادرة على قيادة عملية الإصلاح.
وتساءل الخبير: “هل قرأتم تصريحات الحاكم المنشورة في “ذا ناشيونال نيوز” حول اكتشاف الفجوات لتعزيز مصداقية القطاع المصرفي؟”، مشيرا إلى أن التاريخ المصرفي السوري يثبت عراقة هذا القطاع، حيث تأسس أول مصرف في سوريا عام 1888، أي منذ 138 عاما، فيما تأسس المصرف المركزي عام 1919 تحت إدارة شركة فرنسية، تلاه إنشاء مصارف وطنية عدة.
اقرأ أيضا: المركزي يرحب بمبادرات استقرار القطاع المصرفي
التكلفة والسرية المصرفية
واعتبر أنه رغم هذه العراقة، فشل القطاع في تخريج خبرات مصرفية قادرة على تقييم الفجوات ومقارنتها بالمعايير الدولية، منتقدا الاعتماد على مديرين عامين أجانب لإدارة مصارف القطاع الخاص، وأن ذلك لم يسهم في بناء كفاءات محلية قادرة على قيادة التحول المصرفي.
وحول تكلفة الاستعانة بشركة استشارات أمريكية، تساءل الخبير: “كم سيكلف إسناد هذه المهمة لشركة أجنبية؟ وماذا عن السرية المصرفية وحماية البيانات؟”، محذرا من أن الاختراق السيبراني الأخير يفقد أهميته إذا كانت البيانات المصرفية الأساسية معرضة للكشف بسبب ضعف الأنظمة أو الاعتماد المفرط على أطراف خارجية.
إشادة مع تحفظ استراتيجي
وأشاد الخبير بمهنية بشركة “أوليفر وايمان” وبأنها تتمتع بمصداقية عالية وتقاريرها معتمدة وواضحة وشفافة، متوقعا أن تسهم تقاريرها في استعادة مصداقية القطاع المصرفي السوري وتمكينه من فتح حسابات في المصارف المراسلة عالميا.
وتعرض مصرف سوريا المركزي لهجوم سيبراني في الأشهر الأخيرة كشف عن ثغرات في أنظمته الرقمية، ولهذا أعلن عن تعاونه مع شركة “أوليفر وايمان” الأمريكية لإجراء مراجعة شاملة لممارساته وفق المعايير الدولية، واكتشاف الفجوات وتعزيز مصداقية القطاع المصرفي السوري تمهيدا لدمجه في المنظومة المالية العالمية.