سوريا 360- متابعات
حجب دخان المعركة وغبار القصف المتبادل بين إيران والغرب خبرا تسلل بهدوء، حيث غيب الموت يوم الاثنين “محمد الخولي” في بيروت التي استقبلته لاجئا عقب سقوط المخلوع، بعد أن اقتحمها غازيا في سبعينيات القرن الماضي.
موت “الخولي” 89 عاما، نكأ جرحا عميقا لدى السوريين واللبنانيين لدوره البارز في القمع، وهو مؤسس الجهاز الأمني الأسوأ صيتا (المخابرات الجوية).
ذراع الأسد
الضابط القادم من “بيت ياشوط” حيث المعبر الرئيس بين الساحل السوري وسهل الغاب، جسّد أحد أهم أذرع “حافظ الأس”د، وقد كان من المشاركين في مجزرة حماة خلال ثمانينيات القرن الماضي.
شغل منصب نائب قائد القوات الجوية السورية بين عامي 1964 و 1970، قبل أن يصبح قائداً لها ما بين 1994 و1999.
عيّنه حافظ الأسد قبل ذلك رئيساً لشعبة المخابرات الجوية ما بين 1970 و 1987. أحيل إلى التقاعد عام 1999، قبل أن يستدعيه بشار الأسد إلى القصر، للإفادة من خبرته بالقمع بعد انطلاق الثورة السورية ربيع 2011.
اقرأ أيضا: سوريا وفرنسا تطالبان لبنان بتسليم اللواء جميل حسن
تاريخ حافل بالإجرام
رحل الرجل بهدوء يناقض تاريخه الحافل بالصخب الإجرامي، من خلال إشرافه على عشرات عمليات الاغتيال لمعارضين سوريين في الخارج والداخل.
وأهمها إشرافه على قتل “بنان الطنطاوي” زوجة القيادي في جماعة الإخوان المسلمين “عصام العطار” في ألمانيا.
وأضاف إلى رصيده الإجرامي في المشاركة باغتيالات طالت رموزا من لبنان، لاسيما مؤسّس الحزب التقدمي الاشتراكي “كمال جنبلاط” عام ١٩٧٧، والصحافي “سليم اللوزي” صاحب مجلة “الحوادث” اللبنانية.
أسند “حافظ الأسد” إلى “الخولي” دورا كبيرا في لبنان حيث “كان صلة الوصل بين الأطراف المسيحية والقيادة السورية كما أنه كان عضوا في اللجنة الرباعية التي شكلتها جامعة الدول العربية لحل الأزمة عام ١٩٧٧” بحسب الزعيم السابق لحزب “الكتائب” كريم بقرادوني، الذي أكد في كتابه “السلام المفقود” أن “الخولي” واكب الأزمة اللبنانية كلها، وهو” يتمتع بثقة الأسد المطلقة، فضلا عن كونه رئيس الاستخبارات في سلاح الجو يضحك يمزح لكنه يسجل كل شيء بحذافيره”. ويضيف: “يكلفه الرئيس السوري أدق المهام ويقوم بالاتصالات السرية جدا وينفذ العمليات الخاصة”.
وذلك ما قد يفسر دور “الخولي” في قضية “نزار هنداوي” وقصة المحاولة الفاشلة لتفجير طائرة “العال” الإسرائيلية في مطار هيثرو في لندن نيسان أبريل 1986، والتي أدت إلى قطع بريطانيا علاقاتها الدبلوماسية مع نظام حافظ الأيد.
قدم “الخولي” استقالته من إدارة المخابرات الجوية إثر ذلك، لكن الأسد احتفظ به مستشارا في رئاسة الجمهورية.