سوريا 360- لوس أنجلوس
بدأت في مدينة “لوس أنجلوس” الأمريكية يوم الاثنين محاكمة مدير سجن “عدرا” المركزي ومحافظ دير الزور الأسبق العميد “سمير عثمان الشيخ”، في أول محاكمة من نوعها لمسؤول سوري بهذا المستوى في حقبة المخلوع يقدم للعدالة خارج البلاد، بتهم تتعلق بالتعذيب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وفي بيان لها، أكدت “المنظمة السورية للطوارئ” أنها عملت لسنوات بشكل دؤوب على تتبع تحركات “الشيخ” داخل الولايات المتحدة، مشيرة إلى أنها كانت الجهة الأولى التي حددت وجوده على الأراضي الأمريكية.
وأضافت أن المنظمة نسقت بشكل مباشر مع مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، ووزارتي العدل والخارجية الأمريكيتين، للمساهمة في بناء ملف قضائي متكامل وتقديم شهود رئيسيين، تمهيدا لتوجيه لوائح الاتهام الرسمية.
واعتبرت المنظمة أن مثول “الشيخ” أمام المحكمة يمثل أعلى مستوى لمحاسبة مسؤول من نظام الأسد خارج سوريا حتى اليوم، في رسالة واضحة لكل المتورطين في جرائم ضد الشعب السوري بأن “العدالة قد تتأخر لكنها لا تسقط بالتقادم”، وأن عهد الإفلات من العقاب قد ولى.
اقرأ أيضا: نيويورك تايمز: الأسد أخفى جرائمه وأدلة قتله عشرات الآلاف
هدية لروح “مازن الحمادة”
وشددت المنظمة على أن اسم “الشيخ” ارتبط بسلسلة من الجرائم طالت مختلف فئات المجتمع، من بينها الاعتقال الأول للناشط البارز مازن الحمادة، الذي غدا أيقونة للصمود في وجه آلة القمع، مجددة التزامها بمساندة الضحايا وذويهم، وتقديم الدعم اللازم لمسار المحاسبة محليا ودوليا، بوصفه ركنا أساسيا في بناء سوريا حرة وعادلة تصان فيها الكرامة ويحاسب الجناة.
من جانبه، قال المدير التنفيذي للمنظمة “معاذ مصطفى” “نهدي هذه الخطوة، وكل سنوات العمل التي سبقتها، إلى روح زميلنا وصديقنا مازن الحمادة، وإلى عائلته، وأهل دير الزور، وكل من ذاق التعذيب على يد نظام الأسد”.
وأكد “مصطفى” أن محاكمة “الشيخ” ليست نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة لملاحقة مجرمي الحرب أينما حلوا، قائلا: “سنواصل عملنا كي لا يشعر أي جلاد بأنه في مأمن، ولا تبقى معاناة الضحايا مجرد حكايات بلا عدالة”.
يذكر أن “الشيخ” شغل منصب مدير سجن عدرا المركزي بين عامي 2005 و2008، وهو أحد أشهر السجون السورية سيئة السمعة بالتعذيب والعنف، حيث احتجز سجناء جنائيين وسياسيين، قبل أن يتولى لاحقا منصب محافظ دير الزور ورئيس لجنتها الأمنية بين 2011 و2013، وهي الفترة التي شهدت مجازر مروعة بحق المدنيين، أبرزها مجزرتا “الجورة” و”القصور”، إلى جانب انتهاكات واسعة شملت القتل والإخفاء القسري.