سوريا 360- متابعات
في تجربة قضائية فريدة تبرز التحديات التي كان يواجهها المواطنون في التعامل مع القضاء العسكري خلال فترة النظام المخلوع، تمكن المواطن ”عبد الوهاب محمد” من تصحيح سجله القانوني بعد أكثر من ثلاث سنوات من صدور حكم ضده بغرامة مالية.
القصة بدأت قبل أكثر من ثلاث سنوات، حين تقدم ضابط برتبة نقيب بشكوى إلى القضاء العسكري ضد ”عبد الوهاب محمد”، بعد أن أطلق الأخير عبارة اعتبرت “تحقيراً” خلال مكالمة هاتفية، قائلاً للنقيب: “أنت بلا شرف”.
على الرغم من بساطة الحادثة وعدم وجود أي دليل أو شهود، استمر الملف أكثر من سنة في جلسات محاكمة وصفها “عبد الوهاب” بـ“المضحكة”، وانتهت بإصدار حكم بغرامة مالية دفعها المواطن آنذاك.
![]()
اقرأ أيضا: حمصي يؤمن إعفاء ابنه من الجيش بحيلة غريبة
الأحداث أخذت منعطفا جديدا في الثاني من شباط فبراير المنصرم، حين توجه ”عبد الوهاب” إلى الأمن الجنائي لاستخراج وثيقة تثبت أنه “غير محكوم” لأغراض وظيفية.
خلال هذه العملية، اكتشف أن الحكم القديم لا يزال مسجلا ضده، ما دفعه للتوجه مجدداً إلى القضاء العسكري لتقديم طلب “رد اعتبار” بهدف إزالة الغرامة من سجله.
تضمنت الإجراءات القانونية، بحسب ما أوضح ”محمد” تقديم طلب رسمي مرفق بصورة الهوية وتصنيف قضائي وموافقة خطية من النائب العام، حيث تم تسجيل الطلب في مكتب التحقيق ومنحه رقم متابعة.
وبعد أيام قليلة، استلم المواطن الموافقة الرسمية على طلبه من مكتب قاضي التحقيق، وتمت إحالة الملف إلى إدارة القضاء العسكري، التي أرسلت بدورها التعميم إلى الأمن الجنائي لإزالة الحكم القديم من السجل.
”عبد الوهاب” وصف تجربته بأنها “دليل على احترام بعض موظفي القضاء العسكري وسهولة الإجراءات عندما يتم اتباع المسار القانوني الصحيح”، مؤكداً أن جميع من تعامل معهم كانوا متعاونين ومهنيين، رغم أن الغالبية ممن لديهم أحكام أو غرامات خلال فترة النظام المخلوع كانوا يواجهون صعوبات كبيرة في متابعة ملفاتهم.
القصة، التي تحمل رسائل عدة، تظهر أن العدالة قد تستغرق وقتا طويلا، لكنها ممكنة، وأن الالتزام بالإجراءات القانونية يمكن أن يصحح أخطاء الماضي، حتى في الحالات التي تبدو بسيطة لكنها تترك أثرا كبيرا على حياة المواطنين.