سوريا 360- جنيف
أكدت سفيرة النوايا الحسنة لمنظمة اليونيسف “مزون المليحان” أن كل طفل في سوريا يستحق أن ينشأ في بيئة آمنة، وأن يحصل على التعليم، وأن يمتلك الحق في الحلم وإعادة بناء حياته، مشددة على ضرورة ألا يرث هذا الجيل من الأطفال أثقال الماضي.
وخلال مؤتمر صحفي عبر تقنية الاتصال المرئي عقب زيارتها الأخيرة إلى بلدها سوريا، الذي غادرته طفلة بحثا عن الأمان، أوضحت “المليحان” أن ملايين الأطفال السوريين بدأوا يجدون إجابات لأسئلتهم الكبرى: هل سأكون بأمان؟ هل سأتمكن من التعلم؟ وهل سيكون لي مستقبل؟
وقالت: “تقف سوريا اليوم عند مفترق طرق حاسم. في كل مكان زرته، شعرت بشيء لم أتوقع أن يكون بهذه القوة: الأمل. هناك عزيمة متجددة لدى الآباء والمعلمين والشباب والسلطات المحلية لإعادة البناء. التقدم ملموس، والمجتمعات تعود إلى الحياة”.
وحذرت سفيرة النوايا الحسنة لمنظمة اليونيسف من هشاشة هذا الأمل، مشيرة إلى أن الأطفال ما زالوا يواجهون مخاطر يومية ناجمة عن مخلفات الحرب، والبنية التحتية المتضررة، وضعف الخدمات الأساسية.
اقرأ أيضا: وفد سويسري ألماني يطلع على واقع التعليم المهني بدمشق
وأضافت أنها رأت في كل مجتمع زارته “يافعين يرفضون أن تعرفهم خساراتهم”، مؤكدة أنهم لا يرون أنفسهم ضحايا، بل “مستقبل سوريا”، وشبهت عزيمتهم بزهرة الياسمين السورية: “صامدون، متجذرون، وعازمون على الازدهار من جديد”.
لا مستقبل بلا مدرسة
وشددت “المليحان” على أن الصمود لا يمكن أن يكون بديلا عن الدعم والاستثمار، معتبرة أن التعليم هو الأولوية القصوى، إذ لا تعلم بلا أمان، ولا مستقبل بلا مدرسة.
وذكرت بأن ملايين الأطفال السوريين خارج مقاعد الدراسة بسبب تضرر المدارس، أو الفقر، أو النزوح المتكرر، فيما تواجه الفتيات بشكل خاص مخاطر التسرب والزواج المبكر وضياع المستقبل.
وأشارت “المليحان” إلى أن اليونيسف تعمل داخل سوريا وفي الدول المجاورة للوصول إلى الأطفال السوريين، من خلال ترميم المدارس، وتأهيل شبكات المياه، وتقديم خدمات الصحة والتغذية، ودعم الصحة النفسية، ومساعدة الأطفال على العودة إلى التعليم.
وقالت: “أكثر ما لفت انتباهي هو أن اليافعين لا ينتظرون المساعدة، بل يستعدون لإعادة بناء وطنهم”، محذرة من أن فجوة التمويل باتت أحد أكبر التحديات، إذ تتزايد الاحتياجات بينما يتراجع التمويل.
وختمت “المليحان” بالتأكيد على أن “سوريا ليست قصة احتياجات فقط، بل قصة إمكانيات”، وأن أعظم ثرواتها هي شعبها، وأطفالها وشبابها مستعدون لقيادة التعافي إذا أُتيحت لهم الفرصة”، مضيفة: “لا ينبغي أن يعيش أطفال سوريا من جديد دوامة الفقدان والنزوح التي طبعت طفولتي وطفولة ملايين غيري”.