سوريا 360 – إدلب
أصدرت طالبات وخريجات كلية التخدير للعلوم الطبية في جامعة “الحياة” بياناً موجهاً إلى الرأي العام ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني والجهات المعنية بالمسيرة التعليمية والمهنية، أعربن فيه عن رفضهن للقرارات الصادرة عن وزارة التعليم العالي والمتعلقة بعدم تطابق الاختصاص، والتي ترتب عليها – بحسب البيان – عدم الاعتراف بشهاداتهن وحرمانهن من استكمال مسارهن الأكاديمي والمهني.
وأكدت الطالبات أنهن استوفين جميع الشروط الأكاديمية والتدريبية المطلوبة للقبول في الكلية، وأن قبولهن تم وفق مفاضلات رسمية ومعايير معتمدة، بعد تحقيق معدلات دراسية مرتفعة.
خبرات مهنية
كما أشرن إلى أنهن خضعن لتدريبات عملية في مستشفيات ومراكز طبية معتمدة في الشمال السوري، واكتسبن خبرات مهنية تؤهلهن للانخراط في سوق العمل الصحي.
وأوضح البيان أن القرارات الأخيرة ترتب عليها عدد من النتائج السلبية، من بينها “عدم الاعتراف الأكاديمي بشهاداتهن، حرمانهن من التقدم إلى مفاضلة التجسير لاستكمال التحصيل العلمي، رفض منحهن تراخيص مزاولة المهنة، ما يعيق انخراطهن في سوق العمل ويحرم المؤسسات الصحية من كوادر مؤهلة ومدرّبة”.
اقرأ أيضا: تجاوب سريع للتعليم العالي مع جامعات الشمال السوري
انتقائية المعايير
أبدت الطالبات استغرابهن مما وصفنه بوجود “انتقائية في تطبيق المعايير”، مشيرات إلى قبول طلبة من جامعات أخرى تحمل المسمى ذاته ضمن المفاضلات، في حين تم استبعاد طالبات جامعة الحياة دون توضيح مبررات قانونية واضحة. كما لفتن إلى غياب توحيد المعايير بين الجامعات، ما يثير تساؤلات حول آلية تطبيق الشروط ومبدأ تكافؤ الفرص.
مطالبات
وطالبت الطالبات في بيانهن بـ”قبولهن في مقاعد التجسير التي سُجّلن عليها ضمن المفاضلات الرسمية، منح الخريجات المستوفيات للشروط حق مزاولة المهنة وفق الأطر القانونية المعتمدة، إصدار توضيح رسمي وشفاف من وزارة التعليم العالي يبيّن أسباب الرفض والمعايير المعتمدة في اتخاذ القرار”.
دعوة للتظاهر
وأكدن أن مطالبهن لا تتضمن أي استثناءات خاصة، بل تستند إلى مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص وتوحيد المعايير بين جميع الجامعات والطلبة دون تمييز.
وفي ختام البيان، أعلنت طالبات وخريجات كلية التخدير في جامعة الحياة عن تنظيم وقفة احتجاجية سلمية يوم الأحد الموافق 1 آذار/مارس 2026 في تمام الساعة العاشرة صباحاً أمام مبنى كلية الطب في محافظة إدلب، تأكيداً على تمسكهن بحقوقهن الأكاديمية والمهنية، وإيصال صوتهن إلى أصحاب القرار بالطرق القانونية والحضارية.
الطالبة “آية بسيريني” أكدت لـ”سوريا 360“، أن “مطالبنا تنطلق من حرصنا على تحقيق العدالة والشفافية في معالجة ملف طالبات وخريجات كلية التخدير بجامعة الحياة، بعيدا عن أي تصعيد أو توجيه اتهام، وإنما بدافع الحفاظ على مستقبل أكاديمي ومهني بني على سنوات من الجهد والاجتهاد”.
وقالت إن “إعادة إرسال الكتاب الذي لم يصل حتى الآن خطوة ضرورية، لأن الاطلاع عليه بشكل رسمي ودقيق يتيح دراسة مضمونه بعمق، وفهم المبررات القانونية والإدارية التي استند إليها القرار. نحن نؤمن أن أي إشكال قابل للحل عندما تتوفر المعلومات الكاملة ويفتح باب الحوار المسؤول بين جميع الأطراف المعنية”.
توحيد المعايير
كما شددت “بسيريني” على أن موضوع “عدم تطابق الاختصاص” يحتاج إلى توضيح صريح وموثق، خاصة في ظل وجود حالات مشابهة تم التعامل معها بمعايير مختلفة.
لذلك نناشد الجهات المختصة اعتماد مبدأ توحيد المعايير وتكافؤ الفرص بين جميع الطلبة والجامعات، بما يضمن عدم وقوع أي ظلم أو تمييز غير مبرر”.
واعتبرت أن هذه القضية لا تمس مجموعة من الطالبات فحسب، بل تتعلق بمستقبل كوادر صحية مؤهلة تلقت تدريبها العملي في مؤسسات معتمدة، وتسعى لخدمة المجتمع ضمن الأطر القانونية.
ومن هنا فإننا نؤكد تمسكنا بحقوقنا الأكاديمية والمهنية، وثقتنا بأن صوتنا سيصل، وأن العدالة ستتحقق من خلال الحوار والتوضيح الرسمي الشفاف.
بدورها، قالت “زهرة وليد غرقان”، لـ”سوريا 360”: “غايتنا ليست التصعيد، بل الوصول إلى حل عادل يحفظ كرامة الطالبات، ويصون هيبة المؤسسات التعليمية، ويؤكد أن القانون وُجد لتحقيق الإنصاف لا لإهدار الجهود أو تقييد الطموحات”.
وأكدت: “نحن لا نطلب استثناء أو امتيازا خاصا، بل نطالب بالعدل وتكافؤ الفرص وتوحيد المعايير بين جميع الجامعات. نناشد الجهات المعنية إعادة النظر في القرار، ودراسة وضعنا بإنصاف، ومنحنا حقنا في التجسير أو مزاولة المهنة وفق الأطر القانونية، حتى لا تضيع سنوات عمرنا واجتهادنا سدى”.
مستقبل في مهب الريح
الطالبة “غرقان” أوضحت “أنا كطالبة في كلية التخدير أشعر بقلق كبير على مستقبلي بعد صدور قرار عدم تطابق الاختصاص، خاصة أننا التحقنا بالكلية وفق مفاضلات رسمية واستوفينا جميع الشروط المطلوبة، وبذلنا سنوات من الجهد والدراسة والتدريب العملي في المشافي والمراكز الطبية”.
وختمت بالقول: “لم يكن طريقنا سهلا، فقد تحملنا أعباء الدراسة النظرية والتطبيقية، وضغوط الامتحانات، والتدريب السريري، على أمل أن نحصل في النهاية على حقنا الطبيعي في العمل أو استكمال دراستنا. لذلك فإن أي قرار يؤدي إلى إهدار تعب هذه السنوات دون توضيح أو منح فرصة عادلة لتصحيح الوضع يسبب لنا إحباطا كبيرا ويضع مستقبلنا المهني في مهب الريح”.