سوريا 360 – درعا
شهدت بلدة “جباب” شمالي درعا، يوم الجمعة 27 شباط/فبراير 2026، مظاهرة احتجاجا على توقيف القيادي السابق في الجيش الحر “أحمد القاسم“، المعروف بلقب “أبو إياد القايد”، لدى الشرطة العسكرية في درعا.
ورفع المشاركون شعارات منددة بقرار التوقيف، من بينها: “يا للعار يا للعار… شبيحة تحكم ثوار”، مطالبين بالإفراج عنه ومعتبرين أن القضية ذات أبعاد تتجاوز الإطار القانوني.
شكوى قضائية
يأتي توقيف “القاسم” على خلفية شكوى قضائية تقدم بها “محمد دلول“، الملقب بـ“شرارة”، وهو من أبناء بلدة “جباب“، وبحسب مصادر محلية، تتعلق الشكوى بحادثة خطف تعرض لها “دلول” خلال الأشهر الأولى التي أعقبت سقوط المخلوع، حيث يدعي أنه أُفرج عنه مقابل فدية مالية قُدرت بنحو 50 ألف دولار.
وعلى إثر الشكوى، وُجهت تهمة الخطف إلى كل من “عبد الحكيم العيد” (أبو الحكم) من مدينة ٠إنخل“، و”أحمد القاسم” (أبو إياد) من بلدة “جباب”، حسبما أفاد الناشط الإعلامي “باسل الغزاوي“.
وقد تم توقيف “عبد الحكيم العيد” بتاريخ 11 شباط/فبراير 2026، فيما جرى توقيف “القاسم” في 16 شباط/فبراير 2026.
روايات متباينة
أفاد الناشط “باسل الغزاوي” أن توقيف “القاسم” جاء استنادا إلى اعتراف منسوب لـ”عبد الحكيم العيد” خلال التحقيقات الأولية، تضمّن الإشارة إلى ضلوع “القاسم” في عملية الخطف.
وأشار إلى أن “العيد” تراجع عن هذا الاعتراف لاحقا أمام النائب العام خلال جلسة الاستماع في المحكمة، نافيا صحة ما نسب إليه سابقاً، ما زاد من تعقيد مسار القضية وأثار تساؤلات في الأوساط الشعبية حول ملابسات التوقيف.
![]()
القيادي السابق في الجيش الحر “أحمد القاسم”
اقرأ أيضا: العودة يضع نفسه في عهدة الدولة
من هو “محمد دلول”؟
كان “محمد دلول” قد وُجهت له سابقاً اتهامات بالتورط في حادثة اختفاء كل من “علي البريدي” من بلدة جباب، و”محمد يونس البردان” (أبو ليث شايكة) من مدينة طفس وذلك أواخر عام 2019.
وبحسب المعلومات المتداولة، خرج “محمد يونس البردان” من سجون المخلوع عقب هروبه الى موسكو، بينما لا يزال مصير علي “البريدي” مجهولاً، مع ورود أنباء تفيد بمقتله في سجن صيدنايا.
كما يُتداول حديث عن علاقة تربط “دلول” بالعميد الطيار السابق في نظام الأسد “عمر موسى قناة“، الموقوف حاليا لدى مكافحة الإرهاب في دمشق بتهمة الانتماء لفلول المخلوع.
وفي سياق متصل، قال “الغزاوي” إن “أبو ليث شايكة” تقدم بدعوى قضائية يتهم فيها “دلول” بتقديم شهادة ضده وضد “علي البريدي”، تتعلق باتهامهما بالمشاركة في مقتل “مصطفى موسى قناة“، المعروف بـ“مصطفى الجاج”، أواخر عام 2013، وهو شقيق العميد “عمر قناة”.
إطلاق نار
في 15 شباط/فبراير 2026، أقدم شخصان يستقلان دراجة نارية على إطلاق النار باتجاه منزل “محمد دلول”، ما أسفر عن مقتل “فوزي الدلول” وإصابة “أمل صبحي الأحمد“.
الحادثة أضافت بعدا امنيا جديدا إلى القضية، في ظل توتر ملحوظ تشهده المنطقة، وتداخل ملفات قضائية وأمنية متعددة.
سيرة ذاتية
يُعد “أحمد القاسم” من الشخصيات البارزة في صفوف المعارضة المسلحة جنوب سوريا. وهو منشق عن نظام الأسد بعد خدمته السابقة في شعبة المخابرات العامة، قبل أن ينضم إلى الجيش الحر ويتولى عدة مناصب قيادية في الجنوب، كان آخرها قيادة “جيش الثورة” الذي ضم فصائل من الجبهة الجنوبية، منها “المعتز بالله، اليرموك، والمهاجرين والأنصار“.
عقب اتفاق تسوية تموز/يوليو 2018، تم تهجيره من درعا إلى شمال سوريا، ثم انتقل إلى تركيا فالأردن. وعاد إلى الجنوب السوري بعد أيام من معركة “ردع العدوان” بتاريخ 6 كانون الأول/ديسمبر 2024، حيث كُلف بمهام ضمن مكتب المتابعة التابع للواء الثاني في الفرقة 40.
وفي 23 كانون الثاني/يناير 2026، تعرض لإصابة جراء انفجار لغم فردي من مخلفات نظام الأسد قرب تل “جباب”، أدت إلى بتر مشط قدمه.
كما كان قد نجا سابقا من محاولة اغتيال في بلدة “المزيريب” بتاريخ 21 نيسان/أبريل 2016، نُسبت إلى تنظيم “الدولة”.