سوريا 360- حلب
في قلب مدينة حلب، وعلى مساحة تتجاوز 150 ألف متر مربع، يحضر لمشروع عمراني جديد يحمل أبعاداً تتجاوز فكرة “حديقة عامة” تقليدية، ليدخل في إطار التعاون البلدي بين سوريا وتركيا، وتحديداً مع “غازي عنتاب“.
رئيسة بلدية “غازي عنتاب” الكبرى، ”فاطمة شاهين” أعلنت من جانبها عن إطلاق مشروع لإنشاء حديقة “رجب طيب أردوغان الوطنية” في مركز حلب، واصفة إياه بأنه سيكون “رمزاً قوياً لمستقبل مشترك”، ومتنفساً واسعاً لسكان المدينة الذين يفتقدون منذ سنوات لمشروعات خضراء كبرى داخل النسيج الحضري.
المشروع، بحسب المعطيات المعلنة، سينفذ بموجب بروتوكول تعاون موقع بين بلدية “غازي عنتاب” ومحافظة حلب، ويتضمن تجهيز مساحة خضراء حديثة تضم مناطق مخصصة للعائلات، مسارات للمشي والرياضة، ساحات مفتوحة للأنشطة، إضافة إلى بنية خدمية متكاملة يفترض أن تدار بمعايير بلدية حديثة.
اقرأ أيضا: هل تقتبس “حلب” تخطيطها العمراني الجديد من “غازي عينتاب”
رؤية رمزية
لكن الحدث لم يتوقف عند حدود الإعلان الهندسي، فالتسمية التي طرحت للمشروع أثارت نقاشا واسعا، بعدما أوضحت مصادر في محافظة حلب أن نص البروتوكول الموقع لا يتضمن بنداً صريحاً يقضي بإطلاق اسم “رجب طيب أردوغان” على الحديقة، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت التسمية مقترحاً سياسياً من الجانب التركي أم جزءا من رؤية رمزية أوسع لم يحسم أمرها بعد.
المشروع يأتي ضمن اتفاقية التوأمة بين المدينتين، والتي شملت أيضاً دعماً خدمياً مباشراً لحلب، تمثل بتقديم خمس حافلات نقل عام، وخمسة ضواغط نفايات، وسبعمئة حاوية قمامة جديدة، في خطوة تهدف إلى دعم البنية التحتية وتحسين الواقع الخدمي داخل المدينة.
ويرى متابعون أن أهمية المشروع لا تكمن فقط في مساحته الكبيرة، بل في توقيته ودلالته إذ يأتي في مرحلة تسعى فيها البلديات إلى لعب دور أكبر في مسار إعادة التأهيل العمراني والخدمي، بعيداً عن الطروحات المركزية التقليدية.
كما أن إقامة حديقة بهذا الحجم في مركز مدينة كثيفة عمرانياً قد يغير خريطتها الخضراء بشكل ملموس، إذا ما نفذ وفق المعايير المعلنة.
وبين إعلان رسمي يؤكد الاسم المقترح، وتوضيح محلي يتحفظ على مسألة التسمية، تبقى الحديقة أياً كان اسمها النهائي مشروع قيد التبلور، يحمل في طياته أبعاد خدمية ورمزية في آن معاً، ويضع التعاون بين حلب و”غازي عنتاب” أمام اختبار التنفيذ على الأرض.