سوريا 360- دمشق
اعتبر رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية “مازن ديروان” أن ارتفاع الأسعار في شهر رمضان المبارك ليس نتيجة “جشع التجار”، بل محصلة لديناميكيات العرض والطلب، محذرا من أن سياسات تحديد الأسعار حكوميا تؤدي إلى نتائج عكسية تتمثل في اختفاء السلع وظهور السوق السوداء.
وفي منشور على “فيسبوك”، أشار “ديروان” إلى أن الحديث عن ارتفاع الأسعار في رمضان يصبح “حديث الساعة”، حيث يشتكي أصحاب الدخل المحدود من الغلاء، بينما يميل البعض إلى إرجاع السبب لجشع التجار ومطالبتهم بالعقوبات، مبينا أن “الشخص الطماع يكون طماعا في كل الأوقات، وليس فقط في رمضان”، ما يستدعي البحث عن أسباب أكثر تعقيدا تتعلق بآليات السوق.
تحديد الأسعار غير مجد
وأكد “ديروان” أن تجربة تثبيت الأسعار سابقا أثبتت فشلها، قائلا: “في كل مرة تم تطبيق ذلك، كانت النتيجة الوحيدة هي اختفاء الأصناف ذات الأسعار المحددة من الأسواق وانتقالها إلى السوق السوداء”، ما يجبر المستهلك في النهاية على دفع أسعار أعلى من سعر التوازن الطبيعي.
اقرأ أيضا: ديروان لـ سوريا 360: عودة الكفاءات وتقديم التسهيلات ركيزة إنعاش الصناعة
وأضاف أن الأسعار في الاقتصاد الحر تعمل كـ”مرآة” تعكس واقع العرض والطلب، وليست فاعلة في خلق الظروف السوقية، وعند وجود احتكار يتم تخفيض العرض اصطناعيا، أما في السوق الحر فإن ارتفاع الأسعار يعطي إشارة للموردين لزيادة الإنتاج، وفي الوقت نفسه يحث المستهلكين على ترشيد الاستهلاك، مما يمنع اختفاء السلع.
خصوصية الطلب في رمضان
وفي سياق تحليله لأسباب الارتفاع في رمضان، أوضح رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية أن الطلب على المواد الغذائية يرتفع بشكل كبير وغير مرن خلال الشهر الفضيل بسبب العادات المجتمعية المتعلقة بالإفطار والسحور وهدر الكميات الكبيرة من الغذاء، لافتا إلى تفاوت تأثير ذلك على السلع، حيث ترتفع أسعار اللحوم والخضار الطازجة (قليلة المرونة عرضا)، بينما تبقى أسعار المواد المجمدة والمعلبة والبقول مستقرة أو تنخفض بسبب مرونة عرضها.
واقترح “ديروان” مجموعة من الحلول للتعامل مع ارتفاع الأسعار، ترتكز على زيادة مرونة العرض بدلا من كبح الطلب أو تثبيت الأسعار، وتشمل تبسيط تراخيص العمل للمزارعين والصناعيين والتجار لتعزيز المنافسة، وتسهيل استيراد المواد الأولية (بذار، أسمدة، مواد تغليف) وتخفيض الضرائب والرسوم الجمركية، وتحسين عمليات النقل والتخزين والسماح بتشغيل آليات الشحن والمستودعات بحرية، والسماح للمصارف وشركات التأمين ومنشآت البيع الحديثة (سوبر ماركت، مول) بالعمل دون قيود، وتجنب مضايقة التجار والمنتجين ما قد يدفعهم لترك المهنة، وبالتالي تقليل العرض وارتفاع الأسعار أكثر.
وأشار “ديروان” إلى أن مقاومة إغراء التلاعب بالنظام السعري عبر تثبيت الأسعار “أثبتت عبر الزمن أنها غير فعالة وتضر في معظم الحالات”، ما يتطلب إعطاء قوى السوق الوقت اللازم للعمل، وأكد أن “الحل قد لا يعطي المتعة الآنية التي نحصل عليها عند معاقبة التاجر، لكنه يضمن استثمار الموارد بشكل أمثل لإنتاج أسعار منطقية”، مشددا على ضرورة الصبر وترك المؤسسات التجارية تتنافس فيما بينها لضمان حلول مستدامة بعيدة المدى.