سوريا 360 – درعا
أعلن القيادي السابق في الجنوب “أحمد العودة” وضع نفسه ومصيره في عهدة الدولة السورية، وذلك في بيان مصوّر بثّته وسائل إعلام محلية، تعليقًا على التوترات الأمنية الخطيرة التي شهدتها مدينة “بصرى الشام” خلال الأيام الماضية.
وجاء الإعلان قبل مغادرته المدينة إلى العاصمة دمشق برفقة الشرطة العسكرية.
وأوضح “العودة” في بيانه أنه قرر اللجوء إلى مؤسسات الدولة لوضع حدّ لما وصفه بـ”محاولات التحريض ضده واستغلال حادثة بصرى الشام“، مؤكدًا أنه لا يقف خارج إطار القانون.
وقال: “استُخدمت الحادثة للتحريض عليّ، فكان لزامًا أن أضع لها حدًا عن طريق الدولة”.
وجاءت تصريحات “العودة” على خلفية اشتباك مسلح وقع بين حراس المزرعة التي يقيم فيها ومهاجمين مجهولين، أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخر، ما دفع قوى الأمن الداخلي في محافظة درعا إلى فرض حظر تجوال ليوم واحد لاحتواء التوتر وملاحقة المتورطين.
اتهامات ومحاولة اغتيال
وكشف “العودة” عن تفاصيل جديدة، مؤكدًا أنه تعرض لمحاولة اغتيال قبل أيام، اتهم بالوقوف خلفها مجموعة مدعومة من “حزب الله“.
وأشار إلى امتلاكه صورًا ومقاطع مصورة توثق، بحسب قوله، تورط هذه المجموعة وتمويل بعض الأشخاص العاملين لصالح “الحزب”، معلنًا عزمه كشف الحقائق للرأي العام، وداعيًا إلى فتح تحقيق شفاف ومحاسبة المتورطين.
حل اللواء الثامن
وكان “اللواء الثامن“، أحد أبرز الفصائل المسلحة في جنوب سوريا بقيادة “أحمد العودة”، قد أعلن رسميًا حل نفسه في نيسان/أبريل 2024، وتسليم أسلحته وعناصره إلى وزارة الدفاع السورية.
وقال الناطق باسم الفصيل العقيد “محمد الحوراني” في تسجيل مصور حينها إن الخطوة تمثل “بداية جديدة لتعزيز مسيرة الوطن تحت مظلة الدولة السورية”، وذلك بعد أيام من اضطرابات أمنية في “بصرى الشام” أعقبت مقتل القيادي “بلال الدروبي“، التابع لوزارة الدفاع، خلال اشتباكات مع عناصر من اللواء.
شخصية جدلية ومسار متقلب
ويُعد “أحمد العودة” من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في الجنوب السوري خلال العقد الأخير، حيث لُقّب بـ”رجل روسيا في الجنوب” ولعب دورًا محوريًا في تسويات عام 2018.
قاتل تنظيم الدولة” وقوات النظام المخلوع و”حزب الله” في مراحل مختلفة، ثم انخرط لاحقًا ضمن تشكيلات مرتبطة بالجيش السوري، مع احتفاظه باستقلالية نسبية.
وبرز اسمه مجددًا مع خلع نظام “بشار الأسد”، إذ كانت قواته من أوائل الفصائل التي دخلت دمشق قبل انسحابها لاحقًا إلى الجنوب، في خطوة فسّرها مقربون منه بأنها تجنب للاصطدامات في الساعات الأولى للتغيير.
مستقبل غامض
ويرى مراقبون أن وضع “العودة” نفسة تحت سلطة الدولة وحل “اللواء الثامن” قد يكونان مؤشرًا على توجه رسمي لإغلاق أحد أكثر الملفات حساسية في الجنوب السوري، في وقت تتكاثر فيه التساؤلات حول مصير “العودة” السياسي والعسكري.
ويرى البعض في الخطوة تمهيدًا لإقصائه نهائيًا، بينما يرجّح آخرون إمكانية عودته عبر تسوية جديدة أو منصب في الجيش السوري الجديد.