سوريا 360- الحسكة
لم تخل زيارة وزير الصحة “مصعب العلي” إلى الحسكة، يوم الجمعة من لقطات نغصت على العارفين من أهل المحافظة استبشارهم بهذه الجولة، حيث ظهرت بقرب الوزير أكثر من شخصية موصوفة بالتشبيح، ولها لدى أهالي الحسكة سجل حافل بالذكريات السوداء.
وقد جاءت هذه اللقطات لتطرح من جديد ذلك السؤال المتعلق بمدى انسجام الشعارات المعلنة مع الواقع الملموس، حيث ما زالت كثير من الشخصيات التي ارتبطت بالمخلوع، تمارس أعمالها وتشغل مناصبها بكل أريحية.
سليل عائلة بعثية
من بين الأسماء التي لفتت الانتباه وظهرت على مقربة من وزير الصحة، “أحمد عبد الشيخ علي“، الوجه النقابي المعروف في مديرية الصحة بالحسكة، الذي تعددت لقطاته بقرب الوزير، رغم ما عرف عن تاريخ “الشيخ علي” وارتباطه بحزب “البعث” وبأجهزة أمن المخلوع.
وقد تغيب عن ذاكرة اﻷهالي صور بعض الشبيحة، لكن “الشيخ علي” ليس منهم بالتأكيد، فصورته بجانب وزير الصحة ومحافظ الحسكة ومدير الصحة فيها، جعلت من يعرفون “البير وغطاه” يتساءلون بسرعة: أليس هذا هو نفس الشخص الذي ظهر معتليا إحدى دبابات جيش المخلوع، مرحبا بجنوده الذي جاؤوا لقتل الناس وتشريدهم، متغطين بكذبة ملاحقة “العصابات المسلحة”.
وقد ظهر “الشيخ علي” يومها برفقة أحد أشقائه، متقاسمين معا “واجب” الترحيب بجيش القتل والتعفيش.
![]()
اقرأ أيضا: بالأسماء والصور.. خزان فلول الربيعة من الأسد إلى قسد
شاعرة البوط
ويقول مطلعون على بعض الخبايا إن “الشيخ علي” لم يصل إلى منصبه بسبب كفاءته، ولم يحز ذلك القرب من المخابرات إﻻ بتزكية ودفع من قريبته، “جازية طعيمة الشيخ علي“، عضو قيادة فرع حزب البعث بالحسكة، وعضو اﻻتحاد النسائي.
“طعيمة” التي تقدم نفسها كشاعرة وأديبة، لم تكن بعثية عادية أبدا، فقد عرفت بتأييدها الساحق للمخلوع ودفاعها المستميت عن جيشه، حتى لقبت “شاعرة البوط العسكري”، وذلك بعد أن ظهرت على إحدى شاشات المخلوع لتقول: “أي منطقة ليس فيها بوط عسكري ليس فيها أمان، وفيها خراب، وفيها تدمير وفيها قتل”.
ولـ”جازية” مواقف تستعصي على اﻹحصاء في هذا المجال، فمنها كونها رأس الحربة في تشكيل مليشيا سماها المخلوع “خنساوات سوريا“، وقد استطاعت “جازية” عبرها أن تمارس أعمال تغرير وتجنيد، ونصبت نفسها كزعيمة حربية وسط مجال احتكر أغلبه ذكور المخلوع.
وفي 2019، شاركت “جازية” بشراستها المعهودة في إحدى جوﻻت “مفاوضات جنيف”، وألقت على الحاضرين من معارضة ومواﻻة خطبة مجدت فيها جيش القتل والتدمير.
وعليه فإن “أحمد الشيخ علي” الذي تصدر المشهد خلال جولة وزير الصحة، يكاد يمثل ما يمكن أن نسميه دون تحفظ سليل عائلة بعثية تشبيحية.
ذراع المحافظ
“الشيخ علي” لم يكن وحده الذي أثار حنق أهالي الحسكة، فإلى جانبه تصدرت شخصية أخرى ﻻ تقل خطورة عنه، مثلها “بسام سفر“، الذي شغل منصب سكرتير محافظ الحسكة خلال فترة حكم المخلوع.
وقد لوحظ وجود “سفر” إلى جانب الوزير والمحافظ خلال الزيارة، ما اعتبره بعضهم دليلا على أن الرجل ما يزال يحتفظ بنفس منصبه ونفوذه، وهو الذي شاع صيته بين اﻷهالي كـ”كتيب تقارير” و”متزلف” من الدرجة الأولى.
وفي النهاية فإن “الشيخ علي” “وسفر” لم يكونا أول الشخصيات المثيرة للجدل التي ما تزال حاضرة في المشهد الراهن بقوة، فقد سبقهما إلى ذلك شخصيات كثيرة، أشد خطرا وأدهى تاريخا وأحلك سجلا، يتذكر الكثيرون أسماءها دون حاجة لاستعراضها هنا.. لكن واحدة من أكبر أماني السوريين باتت أن يتوقف هذا الكابوس، وأن يكون “الشيخ علي” و”سفر” آخر الظاهرين على خشبة هذا المسرح، وحينها سيدركون حقا أن المخلوع ونظامه رحلا إلى غير رجعة.