سوريا 360- جودت حسون
يتكرر هذا السيناريو في حمص: يمتطي مجهول الهوية صهوة دراجته النارية، ليختار زواية مظلمة ويشعل فتنة، يمتشق مسدسه المزود بكاتم للصوت ويفترس ضحيته.
آخر الضحايا كان الشاب “خضر كراكيت” وخطيبته “ندى السالم“، حيث شوشت صورة تجمعهما على جوهر الجريمة، بعد فبركتها بالفوتوشوب، قبل انتشارها على وسائل التواصل الاجتماعي.
لكن الصورة المزيفة لا تنفي فداحة الكارثة المتمثلة بالجريمة التي تهدم كل محاولات بناء الثقة مع الحكومة الجديدة، بحسب مصدر في الأمن العام في حمص.
المصدر أكد لـ”سوريا 360” حصول الجريمة بالطريقة نفسها المذكورة أعلاه، مشيرا إلى أن التحقيقات جارية لكشف الملابسات.
واعتبر أن المجرمين بطريقتهم هذه يستهدفون إثارة الفتنة بين سكان المدينة التي تضم إثنيات متعددة، إضافة إلى توسيع فجوة مازالت الحكومة تسعى جاهدة لردمها، خاصة مع العلويين.
لكنه كشف أن الجرائم لا تستهدف العلويين فقط، مشيرا إلى وجود ضحايا من السنة في العديد من أحياء المدينة. واعتبر أن “التركيز على الضحايا العلويين يثير شكوكا حول خلفية القتلة”.
ورجح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن يكون الهدف الرئيسي للمجرمين توسيع الهوة وهدم الثقة بالحكومة والأمن العام من قبل شريحة واسعة من العلويين.
اقرأ أيضا: مقتل شاب وخطيبته في حي عكرمة بحمص
الأرشيف الأسود
شهدت حمص الكثير من الجرائم في أماكن تسرّع دلالتها في اشتعال الفتنة الطائفية، كان أخطرها تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في حي “وادي الذهب” أثناء صلاة الجمعة بتاريخ 26/12/2025، والذي راح ضحيته 8 أشخاص من العلويين والسنة، وإصابة 18 آخرين.
وكانت الجريمة ذريعة لاحتجاجات دعا إليها رجل الدين “غزال غزال“، ساهم عناصر الأمن العام بحمايتها في سيناريو شبهه مراقبون بما يحدث في دول أوروبية.
وبعد حادثة التفجير بنحو ثلاثة أسابيع وقعت جريمة في حيّ “عكرمة” أيضا، وراح ضحيتها شابان صديقان أحدهما علوي والآخر سني.
ومنذ نحو شهر أيضا وفي حي “وادي الذهب” كان شاب من آل “زقريط” ضحية لمجهولي الهوية والمسدس المزود بكاتم صوت، لكن لم تثر أي ضجة بعد معرفة هوية الضحية!
بين الحكومة والشارع
بعد كل جريمة تؤكد وزارة الداخلية استمرار التحقيقات وملاحقة الجناة، مطالبة بضرورة عدم الانجرار وراء الشائعات أو محاولات التحريض، وترك الأمر للجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
لكن الشارع الحمصي والسوري يطالب بتكثيف الجهود لكشف جريمة ترفع مستويات القلق بين السكان من جهة، إضافة إلى أنها -من جهة أخرى-ذريعة لسكب الزيت على النار في مدينة كانت تعد عاصمة للنكتة، لكن هناك من يريدها عاصمة للنكبة في ظل واقع معاشي ينهشه القهر والفقر!