سوريا 360 – متابعات
كشف المعتقل السابق في سجن صيدنايا “فؤاد نعال“، في شهادة مصوّرة، تفاصيل كان شاهدا عليها للطبيب والمعارض السوري “عبد العزيز الخير“، الذي قُتل تحت التعذيب داخل السجن، في واحدة من آلاف الحالات المماثلة التي طالت معتقلين ومختفين قسرياً لم يُعرف مصيرهم حتى اليوم.
وتأتي هذه الشهادة في سياق توثيق أوسع لانتهاكات جسيمة داخل سجن صيدنايا، حيث تشير إحصاءات الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى أن نحو 96 ألف معتقل ومختفٍ قسرياً لم يخرجوا من السجون السورية، وأن كثيرين منهم قضوا تحت التعذيب.
تفاصيل من داخل السجن
بحسب “نعال”، فإن أحد مديري سجن “صيدنايا” آنذاك “لؤي يوسف يوسف“، عبّر عن رغبته في خلط نزلاء السجن من الإسلاميين مع سجناء آخرين بقضايا مختلفة. رفض السجناء هذا الإجراء، وطلبوا إنزالهم إلى الزنازين الانفرادية وكان عددهم 27 سجينا.
اقرأ أيضا: شقيق “محمود” المفقود منذ 1981: أين أنت؟
وفي إحدى الحوادث، أُصيب أحد السجناء بنوبة ربو حادة، ما دفع “عبد العزيز الخير” إلى تهديد إدارة السجن بتحميلها المسؤولية الكاملة عن سلامة السجين في حال عدم إخراجه من المنفردة، وعلى إثر ذلك، اضطرت إدارة السجن إلى إعادة السجناء إلى المهاجع.
وحمّل “نعال” إدارة السجن، وتحديداً “لؤي يوسف” وإجراءاته، مسؤولية التوترات التي مهّدت لاحقاً لما عُرف بـ”استعصاء” عام 2005 ومالحقه من استعصاءات داخله.
وتحدث “نعال” عن الدور الإنساني الكبير الذي أدّاه “عبد العزيز الخير” داخل السجن، من خلال مساعدة السجناء والوقوف إلى جانبهم طبياً ومعنوياً، ما جعله هدفاً لإجراءات انتقامية انتهت، بحسب الشهادة، بقتله تحت التعذيب.
مسيرة انتهت بالغياب
كان “عبد العزيز” الخير قد اعتُقل في العام 1992، ونُقل لاحقاً إلى سجن “صيدنايا” مع بداية تأسيسه، وبقي فيه حتى العام 2005، قبل الإفراج عنه بموجب عفو رئاسي.
وبعد خروجه، عاد إلى نشاطه السياسي، فانضم إلى “إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي“، وانتُخب نائبًا لرئيسه قبل أن ينسحب منه لاحقاً.
ومع انطلاق الثورة السورية، شارك “الخير” في تأسيس “هيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديمقراطي” في 30 حزيران/يونيو 2011، وتولى رئاسة مكتب الشؤون الخارجية فيها. وفي 20 أيلول/سبتمبر 2012، اعتُقل مع زميليه “إياس عياش” و”ماهر طحان” عقب عودتهم من زيارة إلى الصين، رغم تعهدات دولية بسلامة المشاركين في مؤتمر “الإنقاذ الوطني” الذي كان مقرراً انعقاده بعد أيام في دمشق.
منذ ذلك التاريخ، لم يعد “عبد العزيز الخير” إلى عائلته، لينضم اسمه إلى قائمة طويلة من عشرات آلاف السوريين المغيبين قسرياً. وتبقى شهادات الناجين، مثل شهادة “فؤاد نعال”، نافذة نادرة على ما جرى خلف جدران صيدنايا، ودليلاً إضافياً على حجم الانتهاكات التي ما زالت دون محاسبة.