سوريا 360- متابعات
أكدت رابطة عائلات ضحايا صور “قيصر” والمغيبين قسرا في سجون المخلوع، رفضها القاطع لتحويل مأساتهم إلى عمل درامي يعرض على الشاشات، مشيرة إلى أن الجراح ما زالت نازفة، وأن آلام العائلات ليست حبرا لسيناريوهات تجارية، ولا وقودا للاستهلاك الفني.
وفي بيان لها تعليقا على عرض مسلسل “القيصر ـ لا مكان لا زمان”، شددت الرابطة على أن أي إنتاج يتناول قضية المعتقلين والمغيبين قبل الكشف عن الحقيقة كاملة، وتحديد مقابرهم، وتسليم الرفات إلى ذويها بكرامة، يُعد تجاوزا خطيرا، مذكرة بأن الحقيقة والعدالة سابقتان على الدراما، ولا يمكن اختزالهما في مشاهد تمثيلية.
واستنكرت الرابطة بشدة إسناد أدوار الضحايا إلى ممثلين سبق أن جاهروا بموالاة الجلاد، أو استخفوا بآلام المعتقلين، مؤكدة أن من صفق للقاتل لا يملك الحق الأخلاقي في تجسيد وجع المقتول.
وأضافت العائلات أن قصص أبنائها أمانة تاريخية لا تباع ولا تشترى في سوق الإنتاج التلفزيوني، محذرة من أن عرضها في سياق ترفيهي وتحت رقابة جهات متورطة يعد تزييفا للوعي وطعنة جديدة في قلوب الأمهات الثكالى.
وأكدت الرابطة على أن العائلات لن تسمح بتحويل دماء الشهداء إلى وسيلة لتبييض الصور أو تحقيق الأرباح، فالعدالة تنتزع في المحاكم لا في استديوهات التصوير.
اقرأ أيضا: القيصر.. بين ذاكرة الضحايا وشهية المتاجرين
المأساة لا يرويها من صمت
من جهته، أعرب “فريد المذهان” المعروف بـ”قيصر” عن حزنه لرؤية البعض يتحدث اليوم باسم المأساة والإنسانية، بينما كان بالأمس صامتا صمت الأموات، صمت حين كان قول الحقيقة واجبا، واختار الحياد حين كان الحق واضحا كالشمس.
وأشار “المذهان” إلى أن ذلك الصمت لم يكن حكمة بل خذلانا، وأن الحياد لم يكن شجاعة بل خوفا على مصالح دنيوية زائلة، مؤكدا أن المأساة السورية يجب أن تروى بأقلام الأحرار كما هي، بصدق ووضوح وشفافية لتبقى حاضرة في الذاكرة: وجعا لا يمحى وشهادة للتاريخ.
وبين أن ما جرى في سجون الطاغية المخلوع هو أمانة في أعناق الأحرار، كي تعرف الأجيال القادمة كيف عاش المعتقلون في الزنازين المظلمة، وكيف تحول الوطن إلى ساحة قهر مفتوح، وكيف انتهكت الكرامات على يد ميليشيات فقدت كل معنى للرحمة والإنسانية.
وشدد “المذهان” على أن المآسي ليست فرصة للشهرة ولا سلما للصعود أو تلميع ماض أسود، بل مسؤولية أخلاقية يحملها من ثبتوا حين كان الثبات مكلفا، ومن قالوا كلمة الحق وهم يدركون أن خلفها سجنا أو نفيا أو حتى قتلا.
وختم بالقول: “إن الوجع سيبقى شاهدا، والذاكرة ستظل حية، فالتاريخ لا يكتبه من حضروا بعد أن هدأ الغبار وجفت الدماء، بل يكتبه من صمدوا وقالوا الحقيقة في أصعب اللحظات”، معربا عن أمله في أن يتم اختيار الفنانين الأحرار والتعاون معهم مستقبلا.