سوريا 360- حماة
شهدت محافظة حماة يوم الخميس إطلاق منصة رقمية جديدة تحت اسم “الدليل الصناعي التجاري”، تهدف إلى إعادة تنظيم العلاقة بين التجار والصناعيين والمستثمرين ضمن إطار إلكتروني موحد، يعد الأول من نوعه في سوريا.
المبادرة، التي جاءت بتعاون مباشر بين غرفتي التجارة والصناعة في حماة، لا تقتصر على كونها قاعدة بيانات بل تقدم كمشروع عملي لإعادة رسم صورة السوق المحلي بطريقة أكثر وضوحاً وشفافية، مع فتح قنوات تواصل مباشرة مع المستثمرين داخل البلاد وخارجها.
الهوية الرقمية
يعاني القطاعان الصناعي والتجاري منذ سنوات من غياب مرجع رقمي موثوق يتيح الوصول السريع إلى معلومات دقيقة عن الشركات والمنشآت، الأمر الذي شكل عائقاً أمام المستثمرين والباحثين عن فرص شراكة أو عمل.
من هنا، جاء “الدليل الصناعي التجاري” ليقدم حلاً عملياً عبر إنشاء ملف رقمي شامل لكل منشأة، يتضمن بياناتها الأساسية، نشاطها، منتجاتها، ومجالات التعاون التي تسعى إليها.
اقرأ أيضا: أسواق رمضان تضيّق الخناق على السوريين
وتمنح المنصة لكل تاجر أو صناعي رمزاً تعريفياً خاصا، يستخدم كأداة تحقق رسمية ما يسهم في الحد من المعلومات المضللة، ويعزز الثقة لدى الأطراف الراغبة بالتعامل مع السوق السورية.
لا تكتفي المنصة بخدمة السوق المحلية، بل تطرح كنافذة مفتوحة على الخارج، حيث تتيح للمستثمرين الاطلاع على الفرص المتاحة في حماة، والتواصل مع الجهات المعنية ضمن مسار مؤسسي منظم يبدأ بطرح الفكرة الاستثمارية وينتهي بدراسة أولية تشرف عليها غرف التجارة أو الصناعة.
كما توفر المنصة مساحة لعرض المنتجات السورية بطريقة احترافية، في محاولة لإعادة تقديمها للأسواق الإقليمية والدولية بعد سنوات من الانكفاء وصعوبة الوصول.
كفاءات محلية
تم تطوير المنصة بأيدي سورية، بمشاركة فريق تقني ضم أكثر من 18 مهندساً ومهندسة، واعتمد في بنائه على تقنيات رقمية حديثة، شملت أدوات تحليل ذكية وأنظمة حماية بيانات، مع استضافة داخلية للمعلومات لضمان الأمان والسيادة الرقمية.
ويؤكد القائمون على المشروع أن الاعتماد على الخبرات المحلية كان خياراً مقصودا، لإثبات قدرة الكفاءات السورية على تنفيذ مشروعات رقمية معقدة تلبي معايير مهنية متقدمة.
اختيار حماة كنقطة انطلاق لم يكن عشوائياً، إذ ينظر إلى المحافظة بوصفها نموذجا متوازنا يجمع النشاطين الصناعي والتجاري، ما يجعلها بيئة مناسبة لاختبار التجربة قبل تعميمها على باقي المحافظات.
ومع توجيه دعوات رسمية للتجار والصناعيين في مختلف المناطق للانضمام إلى الدليل، ينتظر أن تتحول المنصة خلال الفترة المقبلة إلى مرجع وطني يعيد ترتيب المشهد الاقتصادي، ويمهد لمرحلة أكثر تنظيماً في العمل التجاري والصناعي داخل سوريا.