سوريا 360- دمشق
مع أول أيام شهر رمضان المبارك، شهدت أسواق دمشق قفزة جنونية في أسعار السلع الأساسية، من اللحوم إلى الخضار والفواكه، في وقت تجد فيه الأسر السورية نفسها أمام معادلة صعبة: كيف تؤمن مائدة الإفطار والسحور في ظل دخل شهري لا يواكب موجة الغلاء المتصاعدة؟
وسجلت أسعار المواد الغذائية الأساسية في أسواق العاصمة ارتفاعا ملحوظا مقارنة بالشهر الماضي، حيث وصل سعر كيلو لحم الخاروف إلى ما بين 175 و200 ألف ليرة، وسعر لحم العجل إلى 145 ألف ليرة، فيما بلغ سعر كيلو الفروج 42 ألف ليرة.
ولم تسلم الخضروات من موجة الارتفاع، فسجل كيلو الفاصولياء 45 ألف ليرة، والكوسا 30 ألفا، والباذنجان 20 ألفا، والبندورة 10 آلاف ليرة، أما الخضار الورقية فتراوحت أسعارها بين 3 و10 آلاف ليرة للربطة، حسب نوعها.
![]()
اقرأ أيضا: أسواق رمضان تضيّق الخناق على السوريين
التقنين.. خيار إجباري
أمام هذه الأرقام، لم يعد أمام العديد من الأسر سوى خيار “التقنين الغذائي”، حيث اضطرت معظم العائلات إلى تقليل مشترياتها والاكتفاء بالضروريات القصوى، وتقول “أم محمود” ربة أسرة من حي “الميدان”: “كنا نشتري كيلو لحمة مرة أسبوعيا، الآن نكتفي بـ 200 غرام مرة واحدة، والخضار أصبحت تحسب حبة حبة”.
ويشير مواطنون إلى أن الغلاء الفاحش يفوق قدرتهم الشرائية، وخاصة في ظل استمرار معدلات التضخم المرتفعة وتحديات البطالة، ما يضع الأسر أمام خيارات مؤلمة بين تلبية الاحتياجات الغذائية الأساسية أو توجيه الدخل المحدود نحو نفقات أخرى لا مفر منها.
9 ملايين لمائدة رمضان
وقدر أمين سر جمعية حماية المستهلك “عبد الرزاق حبزة” أن العائلة السورية المكونة من 5 أفراد تحتاج بين 66 و90 ألف ليرة جديدة (6.6 إلى 9 ملايين ليرة قديمة) لتأمين وجبتي السحور والإفطار خلال شهر رمضان المبارك.
وأوضح “حبزة” أن وجبة السحور البسيطة تتراوح كلفتها اليومية بين 70 و100 ألف ليرة، ما يعني أن إجمالي مصروفها الشهري يتراوح بين 2.1 و3 ملايين ليرة، أما وجبة الإفطار الرئيسية فتتراوح يوميا ما بين 150 و200 ألف ليرة، لتصل كلفتها خلال شهر كامل إلى ما بين 4.5 و6 ملايين ليرة.
مطالب بـ”رقابة فاعلة”
في ظل هذه المعطيات، تتصاعد مطالب المواطنين بتكثيف الرقابة التموينية وضبط الأسعار بشكل يتناسب مع الدخل المحدود للأسر، إضافة إلى اعتماد بآليات عملية لحماية المستهلك، من خلال تفعيل دور الجمعيات الأهلية، وزيادة الرقابة على الأسواق، ودعم المواد الأساسية بشكل يستهدف الفئات الأكثر احتياجا.
رمضان هذا العام يحمل للأسر السورية طعما مختلفا، طعم القلق على لقمة العيش، فبين مائدة تكاد تفرغ من ألوانها، ودخل لا يواكب أسعارا تحلق في السماء، يبقى الأمل في أن تجد المعادلة الصعبة حلا يجمع بين كرامة المواطن واستقرار السوق، وخصوصا في شهر يفترض أن يكون شهر التضامن والرحمة.