سوريا 360 – متابعات
مع بداية شهر رمضان، وبدء التنافس المحموم على رفع اﻷسعار، اختار وزير اﻻقتصاد السوري أن يستخدم لغة الوعظ في محاولة لتسكين حدة هذا الغلاء، مخاطبا “الضمائر”.
الوزير “نضال الشعار“، الذي تعد وزارته إحدى أهم الجهات المسؤولة عن مراقبة وضبط اﻷسواق، أيقظ السوريين المكتوين بنار اﻷسعار صباح اليوم الخميس على منشور مطول، يعتمد لغة المناشدة.
“الشعار” قال في مطلع منشوره إن سوريا تخطو نحو مرحلة جديدة “عنوانها الأمل، وروحها التعاطف، وقيمتها العليا هي كرامة الإنسان السوري”، معتبرا أن قدوم رمضان يضاعف المسؤولية ويعظم اﻷمانة، كما إن “الضمير هو البوصلة الأصدق في كل فعلٍ وفي كل قرار”.
ومن هذه المقدمة، دلف الوزير إلى خطابه الذي وجهه إلى التجار والصناعيين، مناديا إياهم “إخوتي”، قائلا:”إن الاقتصاد الحر الذي اخترناه مسارًا لسوريا المستقبل هو اقتصاد مبني على المبادرة والإبداع والمنافسة العادلة، لا على الاستغلال ولا على تحميل الناس ما لا طاقة لهم به. الحرية الاقتصادية مسؤولية قبل أن تكون حقًا، وأخلاقاً قبل أن تكون أرقاما”.
اقرأ أيضا: أسواق رمضان تضيّق الخناق على السوريين
صدقة
وتابع “الشعار”: إنني أدعوكم في هذا الشهر الفضيل إلى أن تحكموا وجدانكم في التسعير، وأن تراعوا أحوال الناس، وأن تتذكروا أن بين أيديكم أسرًا تكافح لتأمين قوت يومها. سوريا بعد التحرير ليست بلد احتكار أو مضاربة، بل بلد تعاطف وتراحم وتكافل. قوت الناس أمانة، والظرف الاستثنائي الذي نمر به يقتضي منا جميعًا سلوكًا استثنائيًا في النبل والمسؤولية.
وذهب “الشعار” أبعد حين قال: “أناشدكم أن تعتبروا العدل في الأسعار وتنازلكم عن بعض الربح صدقةً جاريةً على أرواح شهدائنا الأبرار، أولئك الذين قدّموا أرواحهم الطاهرة لتبقى سورية كريمة عزيزة. إن أرواحهم النقية لن ترضى بجورٍ أو ظلم، ولن تقبل أن يُرهق أهلهم وأبناؤهم بثقل الاستغلال. فليكن إنصافكم رحمةً لذكراهم، وليكن تسعيركم العادل وفاءً لتضحياتهم”.
وفي خضم هذا الخطاب القائم على المناشدة والوعظ، لم ينس الوزير أن يذكر من يخاطبهم بأن وزارته ماضية في ضبط اﻷسواق بأقصى ما تستطيع، مذكرا إياهم في نفس الوقت أن وزارته تعاني شحا في الموارد وضيقا في اﻹمكانات، من شأنهما أن يضرا بهذا الضبط!