سوريا 360- دمشق
أصدر رئيس سوريا الانتقالي “أحمد الشرع” مرسوما يقضي بمنح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل 17 شباط/فبراير 2026، وفق أحكام وشروط مفصلة شملت تخفيف العقوبات وإعفاء فئات محددة واستثناء جرائم معينة من بينها الانتهاكات الجسيمة بحقوق السوريين.
ونصت المادة الأولى على تخفيف عقوبة السجن المؤبد والاعتقال المؤبد لتصبح عقوبة السجن أو الاعتقال المؤقت لمدة 20 عاما، على ألا تطبق أحكام التخفيف في الجنايات التي نتج عنها ضرر شخصي إلا في حال إسقاط المتضرر حقه الشخصي، مع منح المضرور مهلة 3 أشهر لتقديم ادعائه الشخصي من تاريخ صدور المرسوم، وفي حال انقضاء المدة دون ادعاء تطبق أحكام التخفيف.
كامل العقوبة
وأعفى المرسوم من كامل العقوبة المؤبدة أو المؤقتة كبار السن والمرضى، حيث شمل الإعفاء من بلغ 70 عاما، والمصاب بمرض عضال غير قابل للشفاء يجعله بحاجة إلى معونة غيره، وذلك سواء كانت جرائمهم مستثناة من حيث النوع أو مشمولة جزئيا، مع مراعاة الشروط الواردة في المواد اللاحقة.
وحدد المرسوم العقوبات المشمولة كليا بالعفو، لتشمل كامل العقوبة في الجنح والمخالفات، وجنايات محددة في قوانين مكافحة المخدرات والتهريب وتنظيم مهنة الصرافة ومنع التعامل بغير الليرة السورية وتهريب المواد المدعومة وحماية المستهلك، إضافة إلى جنايات معينة في قانون العقوبات وقانون العقوبات العسكري وقانون الجرائم المعلوماتية.
![]()
اقرأ أيضا: السلام الهش في سوريا.. هل يصبح العفو جريمة؟
جرائم الخطف
واشترط المرسوم للإعفاء الكامل في جرائم الخطف مبادرة الخاطف لتحرير المخطوف طوعا دون مقابل، وفي جرائم الأسلحة المبادرة إلى تسليمها خلال 3 أشهر، كما شمل العفو نصف العقوبات الجنائية المؤقتة غير المشمولة بالإعفاء الكامل، فيما أعفى عن جميع تدابير الإصلاح والرعاية للأحداث بما يتفق مع أحكام المرسوم.
ووضع المرسوم شروطا للاستفادة من العفو، إذ اشترط على الفارين من السجون تسليم أنفسهم خلال 60 يوما، كما اشترط في الجنايات والجنح ذات الطابع المالي أو الشخصي وجود إسقاط للحق الشخصي أو تسديد المبالغ المحكوم بها، مع إتاحة الفرصة للمتضررين لتقديم ادعائهم خلال شهر في حال لم تكن الدعوى قد حركت أو كانت قيد المحاكمة.
جرائم مستثناة
واستثنى المرسوم الجرائم التي تتضمن انتهاكات جسيمة بحق الشعب السوري، والجرائم التي يلغي مجلس القضاء الأعلى أحكامها الجائرة، إضافة إلى جرائم الدعارة وسرقة مكونات الكهرباء والاتصالات والغش الامتحاني والتعذيب والحراج والإتجار بالأشخاص، والجنايات الكبرى في قانون مكافحة المخدرات.
وفيما يتعلق بالغرامات، لا يشمل المرسوم غرامات مخالفات أنظمة القطع والتبغ والبناء والكهرباء ذات الطابع التعويضي المدني، بينما يشمل الغرامات ذات الطابع الجزائي بالمقدار الذي تطال فيه العقوبة المانعة للحرية، مؤكدا عدم إعادة الرسوم والغرامات المستوفاة قبل صدور المرسوم.
تحفظات
من جهتهم، أبدى أكثر من حقوقي سوري تحفظهم على إصدار “الشرع” لمرسوم العفو العام، باعتباره ليست من صلاحياته، استنادا إلى اﻹعلان الدستوري.
وقال الحقوقي “ميشيل شماس” موضحا: “خلافا للإعلان الدستوري المؤقت، الرئيس أحمد الشرع يصدر عفوا عاما عن بعض الجرائم… الإعلان الدستوري لا يجيز لرئيس الجمهورية إصدار العفو العام، بل أجاز له فقط منح العفو الخاص ورد الإعتبار. (مادة 40)، العفو العام فقط من صلاحيات مجلس الشعب (مادة 30 فقرةج).