سوريا 360 – القاهرة
يشهد قطاع عريض من الجالية السورية في مصر موجة غير مسبوقة من التضييق، مع اتساع الحملات الأمنية وارتفاع وتيرة الاعتقالات والتدقيق في الإقامات، وصولا إلى الترحيل التعسفي، في وقت ينظر فيه إلى ملف السوريين كأداة ضغط سياسية.
وبالتزامن يتم تداول أرقام غير دقيقة تتحدث عن وجود “ملايين” السوريين في مصر، فيما تشير آخر الإحصاءات الرسمية إلى أن عددهم لا يتجاوز 384 ألفا، ومع ذلك، تواصل وسائل إعلام مصرية الترويج لأرقام مبالغ فيها، في محاولة لتحميل السوريين مسؤولية التدهور الاقتصادي.
في المقابل، يؤكد سوريون أن وجودهم قانوني، وأنهم يجددون إقاماتهم على نفقتهم الخاصة ويدفعون الرسوم المفروضة.
ويمثل المستثمرون وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة شريحة واسعة من السوريين في مصر، إذ يديرون مصانع ومطاعم ومتاجر أسهمت في تنشيط قطاعات اقتصادية متعددة.
اقرأ أيضا: سوريات يناشدن الشرع التدخل لإعادة ذويهن المسجونين في مصر
أزمة وجودية وقانونية
وقد عبر كثير من أفراد الجالية السورية عن قلقهم المتزايد من “أزمة وجودية” تهدد استقرارهم، مع توسع حملات التفتيش والاعتقال التي لم تعد تقتصر على الشوارع، بل وصلت إلى مداهمات داخل المنازل، وفق شهادات متداولة.
وتبرز شكاوى متكررة من تعقيدات تتعلق بإجراءات المغادرة، إذ يضطر السوري الحاصل على إقامة أو بطاقة لجوء إلى الانتظار نحو 4 أشهر للحصول على “ختم مغادرة” عبر المطارات، وسط تقارير عن سوء معاملة ومماطلة أثناء الاحتجاز، وصلت إلى حد إدخال محتجزين إلى السفارة السورية وهم “مكبلون”، في مشهد وصفه ناشطون بأنه “مهين للكرامة الإنسانية”.
غائبة
وتحمل الجالية سفارة سوريا في القاهرة، التي يديرها حتى اﻵن فلول نظام المخلوع، مسؤولية “غياب الدور السيادي” في حماية مواطنيها، مطالبة بتدخل دبلوماسي عاجل مع السلطات المصرية لمنع الترحيل المفاجئ ومنح السوريين مهلا واقعية لتسوية أوضاعهم.
كما إن هناك دعوات لتشكيل خلية أزمة داخل السفارة، لمتابعة ملفات المحتجزين وتقديم الدعم القانوني لهم، إضافة إلى تسريع إصدار الوثائق الرسمية وتخفيض رسومها المرتفعة التي تعيق الكثير من العائلات عن استكمال معاملاتها.
ويواجه عدد من الطلاب السوريين خطرا مباشرا بعد إلغاء إقامات بعضهم، رغم دفع الرسوم الدراسية، بما في ذلك طلاب في سنتهم الجامعية الأخيرة، حيث تتجاوز تكاليف الدراسة السنوية 10 آلاف دولار، ما يضع مستقبلهم على المحك.