سوريا 360-دمشق – أحمد زنكلو
انطلقت في العاصمة دمشق مبادرة ”افهمني”، أول حملة توعوية من نوعها في سوريا مخصصة لدعم الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، وذلك برعاية حكومية ومشاركة رسمية ومجتمعية واسعة، في خطوة تهدف إلى إحداث تحول حقيقي في نظرة المجتمع لهذه الفئة وتعزيز حقوقها في الرعاية والدمج.
وتركز المبادرة على رفع الوعي المجتمعي بطبيعة اضطراب طيف التوحد، وتسليط الضوء على التحديات اليومية التي يواجهها الأطفال وأسرهم إلى جانب تصحيح المفاهيم الخاطئة السائدة، وتمكين المدارس والأسر والمؤسسات من التعامل مع الأطفال المصابين بالتوحد بوعي واحترام.
خطط فردية
أكد المدير التقني لمنظمة “خذ بيدي”، ”يوسف الزرعي” في تصريحات إعلامية، أن التوحد ليس عجزاً، بل اضطراب نمائي عصبي، مشددا على أن الاختلاف في القدرات لا يلغي إمكانية التعلم والتطور، بل يتطلب فهماً أعمق وأساليب دعم متخصصة.
وأوضح ”الزرعي” أن المنظمة تعمل منذ نحو ستة أشهر في دمشق على دعم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة عموما مع تركيز خاص على اضطرابات طيف التوحد، حيث تم افتتاح مركز متخصص في منطقة تنظيم ”كفرسوسة” لتقديم خدمات تأهيلية متكاملة.

اقرأ أيضا: مركز صحي في كفرسوسة لرعاية أطفال التوحد
وبين أن حالات التوحد تختلف من طفل إلى آخر، لذلك تعتمد المنظمة على خطط فردية مصممة خصيصاً لكل حالة تشمل جلسات تقوية النطق والكلام واللغة، وبرامج تأهيل نفسي وتربوي، وفق احتياجات الطفل وقدراته.
وفي إطار تطوير الخدمات أشار ”الزرعي” إلى تأهيل العيادة السنية داخل المركز بالتعاون مع طبيبة مختصة بهدف توفير رعاية صحية ضمن بيئة مهيئة للأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد تراعي حساسيتهم واحتياجاتهم الخاصة.

ما بعد الطفولة
وكشف المدير التقني عن العمل على إطلاق تطبيق للهواتف المحمولة يتيح للأهالي المشاركة الفعلية في متابعة الخطط الفنية والتأهيلية لأطفالهم، والمساهمة في تقييم التقدم، بما يعزز الشراكة بين الأسرة والفريق المختص.
كما لفت إلى وجود لجنة استشارية طبية دولية تضم مجموعة من الأطباء الأمريكيين، حيث يتم عرض الحالات المسجلة في المركز ومناقشتها خلال اجتماعات دورية، بهدف تطوير البرامج العلاجية والتأهيلية وفق أحدث الممارسات.
وحول التحديات، أوضح ”الزرعي” أن أكبر عائق أمام تقدم أطفال التوحد هو وعي الأهل، مشيراً إلى أن بعض الأسر تركز على الواقع الآني للطفل دون التفكير بمستقبله، مؤكداً أن المنظمة تعمل على نقل الأهالي إلى مرحلة الاطمئنان والتخطيط لما بعد الطفولة.
وبين أن الحاجة للخدمات تفوق الإمكانات الحالية، إذ تبلغ الطاقة الاستيعابية القصوى للمركز 71 طفلًا، في حين تم تسجيل نحو 250 طفلًا، وإجراء مقابلات مع العائلات، مع وجود قرابة 180 طفلًا على قائمة الانتظار.
ورافقت المبادرة إطلاق عمل فني توعوي ”أغنية الحملة”، تهدف إلى إيصال رسالة إنسانية مؤثرة إلى المجتمع، والتأكيد على أن المشاهدة والمشاركة تشكل دعماً مباشر للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد في سوريا.
وتختصر مبادرة ”افهمني” رسالتها بجملة واحدة: ”افهمني… لأن الفهم يصنع فرقاً”، في دعوة صريحة لبناء مجتمع أكثر وعياً، يحتضن الاختلاف ويحوله إلى طاقة إنسانية فاعلة.