سوريا 360- حلب
مع اقتراب شهر رمضان تشهد الأسواق السورية موجة ارتفاع جديدة في أسعار المواد الغذائية، في وقت يعاني فيه معظم السوريين من تراجع حاد في الدخل وغياب التوازن بين الأجور وتكاليف المعيشة.
هذا الارتفاع، الذي اعتاد عليه المواطنون سنوياً، يبدو هذا العام أكثر قسوة واتساعاً، وسط ظروف اقتصادية معقدة وضغوط معيشية متراكمة.
قفزات سعرية
جولات ميدانية في عدد من الأسواق أظهرت قفزات واضحة في أسعار السلع الأساسية، حيث ارتفعت أسعار اللحوم الحمراء بنسب وصلت إلى نحو 30 بالمئة خلال فترة قصيرة في مختلف المحافظات، فيما سبقتها زيادات متتالية في أسعار الفروج والبيض، كما لم تسلم الخضار والفواكه والأرز والزيوت والأجبان من موجة الغلاء، ما جعل المائدة الرمضانية عبئاً ثقيلاً على شريحة واسعة من الأسر.
وفي حديث لمنصة ”سوريا 360“، أوضح الخبير الاقتصادي الاستاذ في كلية الاقتصاد في جامعة حلب ”حسن حزوري” أن ما تشهده الأسواق لا يمكن فصله عن مرحلة إعادة تشكل الاقتصاد السوري، مشيراً إلى أن التذبذب في الأسعار يعد نتيجة طبيعية لتغيرات سعر الصرف وتعديل القوانين الاقتصادية والأنظمة التجارية.
وأضاف أن “الاقتصاد السوري يمر بمرحلة إعادة هيكلة، وهذا المسار غالبا ما يكون مصحوباً بعدم استقرار سعري قد يستمر لعدة سنوات”.

اقرأ أيضا: الحكومة تحدد دوام رمضان
اختلاف الروايات
في الشارع السوري، يعبّر بعض الأهالي لـ”سوريا 360”، عن استيائهم من الأسعار التي وصفها كثيرون بأنها “غير منطقية” مقارنة بمستويات الدخل محملين التجار مسؤولية ما يحدث.
في المقابل، يؤكد الباعة أن الأسعار المرتفعة مفروضة عليهم من حلقات التوريد الأولى، نتيجة غلاء المواد الأولية وتكاليف النقل والطاقة.
ويرى مراقبون أن عوامل موسمية، كزيادة الطلب مع اقتراب رمضان، تلتقي هذا العام مع أسباب أعمق، أبرزها القيود المفروضة على الاستيراد، وارتفاع تكاليف الإنتاج المحلي، إضافة إلى تقلص المعروض في بعض السلع، ما يفتح الباب أمام مزيد من الضغط السعري.
![]()
ضغوط على المنتجين
لا يقتصر تأثير الغلاء على المستهلك فقط، بل يمتد إلى المنتجين والمزارعين والمربين، الذين يعانون من ارتفاع أسعار الأعلاف والمحروقات والأسمدة والكهرباء وأجور النقل هذه التكاليف دفعت العديد منهم إلى تقليص إنتاجهم أو الخروج من السوق، الأمر الذي ينعكس مباشرة على وفرة السلع وأسعارها.
وبحسب ”حزوري”، فإن الانتقال نحو اقتصاد السوق يتطلب أدوات رقابية فعالة تضمن حماية المستهلك والمنتج في آن واحد، محذراً من أن غياب هذه الأدوات قد يؤدي إلى فوضى سعرية تضعف الثقة بالأسواق وتزيد من هشاشة الأمن الغذائي.
في ظل هذه الظروف، تغيرت عادات التسوق لدى السوريين بشكل ملحوظ، حيث باتت الكثير من الأسر تشتري احتياجاتها بكميات صغيرة جداً، أو تستغني عن سلع كانت تعد أساسية في السابق، وأصبحت بعض المواد الغذائية خارج متناول شريحة واسعة من المواطنين لتتحول من احتياج يومي إلى نوع من الرفاهية.
وتشير تقارير أممية إلى أن الغالبية العظمى من السوريين تعيش اليوم تحت خط الفقر, فيما تساهم البطالة وتراجع فرص العمل في تعميق الأزمة المعيشية ما يجعل أي ارتفاع جديد في الأسعار تحدياً إضافيا أمام القدرة على تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
وسط هذه المعطيات يبقى المواطن السوري عالقاً بين غلاء متسارع ودخل ثابت أو متراجع بانتظار سياسات اقتصادية أكثر فاعلية تخفف من وطأة الأعباء وتعيد شيئاً من التوازن إلى الأسواق لا سيما مع حلول شهر يفترض أن يكون شهر التكافل لا موسم الضغوط المعيشية.