سوريا 360- متابعات
أثار ملف جوازات السفر السورية للمغتربين موجة متزايدة من الانتقادات، رغم الإعلان مؤخراً عن إجراءات قنصلية جديدة تهدف إلى تسريع آلية الإصدار وتقليص زمن الانتظار، ويرى كثير من السوريين المقيمين خارج البلاد أن تسريع الإجراءات، على أهميته، لا يعالج جوهر المشكلة التي يعانون منها منذ سنوات، والمتمثلة بمدة صلاحية الجواز وتكلفته المرتفعة.
ويؤكد مغتربون سوريون أن جواز السفر لا يعد مجرد وثيقة سفر، بل حق قانوني أساسي يربط المواطن بدولته، ويضمن له حرية الحركة والحفاظ على هويته الوطنية. إلا أن تقليص مدة الجواز في المرحلة الحالية، مقابل الإبقاء على رسوم مرتفعة، يضع شريحة واسعة من السوريين أمام أعباء مالية متكررة، لا تتناسب مع أوضاعهم المعيشية ولا مع مستويات دخلهم في دول الاغتراب.
اقرأ أيضا: جوازات السفر.. عرابي يعتذر من السوريين في الخارج
مبدأ الخدمة العامة
ويشير متابعون لـ”سوريا 360” إلى مفارقة لافتة تتمثل في أن الجواز السوري كان يُمنح سابقا في عهد نظام المخلوع لمدة ست سنوات حتى في أكثر الفترات السياسية والأمنية تشدداً، دون ربطه بالوضع العسكري أو الأمني أو المدني للمواطن، ويعتبرون أن أي نظام جديد يفترض به تعزيز حقوق المواطنين، لا تقليصها، ولا سيما في ما يتعلق بوثيقة سيادية يفترض أن تكون في متناول الجميع.
كما يلفت مغتربون إلى أن ارتفاع رسوم الجواز يدفع بعض السوريين للاعتماد القسري على جوازات أو وثائق سفر صادرة عن دول الإقامة، ما يضعف ارتباطهم القانوني والرمزي بوطنهم الأم، ويخلق إشكاليات مستقبلية تتعلق بالجنسية والهوية والانتماء خاصة لدى الأجيال الجديدة.
مختصون في الشأن القانوني يوضحون لـ”سوريا 360” أن تسعير جواز السفر يجب أن يبنى على مبدأ الخدمة العامة لا على منطق الجباية، مؤكدين أن غالبية دول العالم تعتمد رسوماً رمزية نسبيا لجوازات السفر، مع مدد صلاحية طويلة، إدراكا لأهمية الوثيقة ودورها في حماية حقوق المواطنين في الخارج.
وفي هذا السياق، تتصاعد المطالبات بإعادة النظر في التعليمات الناظمة لإصدار جوازات السفر للمغتربين، وعلى رأسها إعادة العمل بمدة صلاحية تمتد لست سنوات، وتخفيض الرسوم بما يراعي الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السوريون خارج البلاد، لا سيما في ظل التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة عالميا.
ويؤكد مغتربون أن معالجة هذا الملف تشكل اختباراً حقيقياً لمدى التزام الدولة الجديدة بتكريس مفهوم المواطنة المتساوية، واحترام الحقوق الأساسية للسوريين، داخل البلاد وخارجها، بعيداً عن أي استثمار مادي أو إداري لحاجتهم لوثيقة يفترض أن تكون حقا مكفولا لا عبئاً متجددا.