سوريا 360- متابعات
شهدت الأيام الأخيرة خطوة نوعية في ملف العلاقات بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، حيث بدأت عملية إخراج قادة وعناصر “حزب العمال الكردستاني” غير السوريين من الأراضي السورية، في تطبيق صامت لأحد أكثر بنود الاتفاق حساسية بين الطرفين، وفق ما كشفته مصادر مطلعة لـ”المجلة”.
انسحاب قيادي
وتركزت العملية على قادة بارزين، منهم ”فهمان حسين” المعروف بـ”الدكتور باهوز”، طبيب من مواليد المالكية-ديريك في الحسكة عام 1969، وأحد مؤسسي “وحدات حماية الشعب” الكردية، والعمود الفقري للقوات الكردية المسلحة. وحسب التقرير، غادر هؤلاء القادة الأنفاق التي حفروها على مدى سنوات في مناطق الحدود الثلاثية بين سوريا وتركيا والعراق، بعد ترتيب طويل ومفاوضات متعددة الأطراف.
وجاءت هذه الخطوة بعد مفاوضات موسعة جرت بين الرئيس السوري ”أحمد الشرع” وقائد “قسد” ”مظلوم عبدي”، تضمنت في أحد بنودها الصريحة إخراج كل القادة والعناصر غير السوريين لحزب العمال الكردستاني من سوريا، بما يعزز سيادة الدولة ويحد من تأثير التنظيمات المسلحة الأجنبية على الوضع المحلي.
اقرأ أيضا: محافظ الحسكة يتعهد بحماية التنوع ودعم الاستقرار
تطبيق اتفاق
العملية جاءت أيضا ضمن إطار وساطة إقليم كردستان بقيادة ”مسعود بارزاني”، الذي أجرى سلسلة لقاءات واتصالات مع ”الشرع” و”عبدي”، بمشاركة المبعوث الأمريكي ”توم باراك” وتركيا، لترتيب مسار إخراج القادة وقطع الصلة بين “قسد” وحزب العمال الكردستاني، وقد شملت المفاوضات أيضًا تكتلات مرتبطة بالحزب مثل “القوة الصلبة” و”شباب الثورة”، التي يقدر عدد أعضائها بالآلاف بينهم نحو ألف شخص من غير السوريين.
وفي سياق متصل، نص اتفاق 30 يناير 2026 بين دمشق و”قسد” على تعزيز الرقابة على المعابر البرية، وتثبيت الموظفين المدنيين ومنع استخدام المعابر لإدخال الأسلحة والأجانب، ما فسّر على أنه خطوة لتقييد أي تحركات جديدة لعناصر حزب العمال الكردستاني داخل سوريا.
وعليه، بدأت الحكومة السورية و”قسد” تطبيق الاتفاق عمليا، بتعيين ”نور الدين عيسى” محافظا للحسكة، و”جيا كوباني” معاونا لوزير الدفاع بترشيح من “قسد”، مع الإبقاء على إدارة مشتركة للأمن والمرافق الحيوية، بما في ذلك حقول النفط في ”الرميلان” وا”لسويدية” ومطار ”القامشلي”.
وكان بعض قادة حزب العمال الكردستاني قد أشاروا سابقا إلى نيتهم الانخراط في المعارك ضد الجيش السوري في محافظة حلب، ما أثار مخاوف من تصعيد الاقتتال العربي–الكردي.
لكن تدخل القوى الدولية، بينها الولايات المتحدة وتركيا وفرنسا، ساعد على تغيير الأولويات، ودفع الأطراف نحو التهدئة ووقف العمليات العسكرية، مع الالتزام بتطبيق بنود الاتفاق الذي يضمن سيادة الدولة مع مراعاة “الخصوصية الكردية” لبعض المناطق.
وبحسب مصادر “المجلة”، تلقى ”مظلوم عبدي” خلال المفاوضات الأخيرة توجيهات واضحة بأن تكون قراراته في سوريا مستقلة عن “العمال الكردستاني” الموجود في جبال ”قنديل”، وأن تتخذ كل الإجراءات تحت مظلة الدولة السورية، وهو ما انعكس على الانسحابات الأخيرة للقادة الأجانب.
تطبيق هذا البند يعكس تحولاً استراتيجيا في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية في شمال وشرق سوريا، ويؤكد على قدرة دمشق و”قسد” على المضي في تسويات سياسية معقدة، بالتوازي مع ضمان الاستقرار الحدودي والسيادة الوطنية، في خطوة نادرة لدمج مصالح محلية وإقليمية ودولية في آن واحد.