سوريا 360- خاص
أكدت مصادر أمنية لـ”سوريا 360“، إلقاء القبض على العميد السابق في قوات المخلوع “عمر قناة“، المتحدر من بلدة “جباب” شمال درعا، من عائلة حربية دافعت عن المخلوع بكل ما أوتيت من قوة، ووقفت بوجه الثورة والشعب المطالب بالحرية والعدالة.
وشددت المصادر على أن جهاز الاستخبارات السوري ألقى القبض على “قناة” في العاصمة دمشق، مرجحة أن السبب وراء ذلك هو ارتكاب العميد جرائم بحق الشعب السوري عندما كان يعمل في سلاح الجو التابع للمخلوع.
الشاهد الملك
كان “قناة” ظهر على قنوات إعلامية، بعد ساعات من سقوط المخلوع، محاولا تسويق رواية هروب “الأسد” وكبار ضباطه إلى موسكو فجر الـ8 من كانون الأول/ديسمبر 2024، عبر مطار دمشق الدولي، الذي كان يشغل فيه منصبا رفيعا وهو ما يكشف مدى الحظوة الكبيرة التي يتملكها عند المخلوع.
“قناة” حينها روى تفاصيل الساعات الأخيرة لهروب المخلوع والتي سبقت وصول فصائل “ردع العدوان” إلى العاصمة، زاعما أن قائد القوى الجوية اللواء “توفيق خضر” اتصل به منتصف ليل الثامن من كانون الأول/ديسمبر، وطلب منه تجهيز جميع الطائرات في اللواء 29، وهي 5 طائرات (ياك 40)، 3 طائرات (توبوليف 134)، طائرة الرئاسة (فالكوم 300)، طائرتان (يوشن 76)، طائرة (إن تي نوف).
الضابط الذي ظهر بصفته الشاهد الوحيد على ما جرى في مطار دمشق الدولي، قال إنه استشف من طلب قائده دنو لحظات الهروب، مدعيا أنه منع سرقة الأسطول الجوي، مستخدما المماطلة تارة في التهرب من طلب “خضر”، مبررا أن الطائرات معطلة، وتحتاج إلى صيانة، والتذرع تارة أخرى بسوق حجج من قبيل أن الطيارين وموظفي المطار قد هربوا جميعا، ما دفع معلقين لاعتباره “بطلا وحامي الاسطول الجوي السوري من السرقة”.
اقرأ أيضا: القبض على قائد الفرقة الثالثة في جيش المخلوع
“قناة” عاد وأكد أن قائد القوى الجوية أرسل فريقا جهز طائرة “ياك” هرب على متنها كل من وزير دفاع المخلوع “علي عباس“، وقائد القوات الجوية اللواء “توفيق خضور“، ومدير إدارة المخابرات الجوية “قحطان خليل“، والعميد “نجوان حنيفة” مدير مكتب قائد القوى الجوية، و”بسام دكنجي” مسؤول المنطقة الجنوبية.
الشاهد شدد على أن المخلوع “بشار الأسد” لم يكن بين الفارين، إذ استخدم بحسب قوله طائرة روسية في رحلة هروبه إلى “حميميم“، فيما أشار إلى أن عائلات ضباط ومسؤولين كبار هربوا على متن طائرة من نوع “يوشن 76”.
إطلالات هذا الضابط لم تتوقف عند هذا الحد وهذه المقابلة، بل رافق رئيس هيئة الأركان العامة اللواء “علي النعسان” وقائد القوى الجوية العميد “عاصم هواري“، في جولة على عدد من المطارات العسكرية، وهذا ما أوضحته صور نشرتها وزارة الدفاع السورية في شهر أيار/مايو الفائت.

حقيقة حامي الأسطول
الضابط الذي احتفى به سوريون كثر، هو العميد “عمر قناة”، أحد 7 ضباط أخوة يتحدرون من عائلة حربية دافعت عن كرسي المخلوع بكل ما ملكت من قوة، وقدم اثنان منها حياتهما فداء لكرسي المخلوع أثناء حربه على الشعب السوري.
ما قدمته هذه العائلة المتحدرة من قرية “جباب” شمال درعا، دفعت “أسماء الأسد” لاستقبال العائلة كاملة (كبيرا وصغيرا) وتكريمها في شهر أب/أغسطس/2017، تجدد هذا التكريم للعميد “عمر” عام 2023.
العميد “قناة” من ضباط الدورة 36 طيارين، بدأ حياته العسكرية على طائرة (Yak-40)، ثم قائدا للسرب (522)، وخلال الثورة السورية نقل معتقلين من المدن السورية على متن طائرته، كما كانت مهمته نقل عناصر الميليشيات الطائفية والذخيرة إلى القطع العسكرية، قبل أن يتم ترقيته وتعيينه نائبا لقائد اللواء 29 دفاع جوي.

عائلة حربية
للعميد “عمر” أشقاء حملوا على أكتافهم رتبا عليا في جيش المخلوع، أكبرهم اللواء “أحمد قناة” الذي كان مديرا لمكتب وزير الدفاع الأسبق العماد “داوود راجحة“، أبعد عن الخدمة بعد أن غضب عليه النظام المخلوع ووجه له اتهامات تتراوح بين “الفساد” و”العمالة”، توفي إثر نوبة قلبية في حزيران/يونيو 2019.
ومن الأشقاء العميد “سليمان قناة” الضابط في المخابرات العسكرية، الذي ارتكب جرائم في حمص وريفها، والعميد “زكريا قناة” والرائد “نافع قناة“، والعقيد “طارق قناة” الذي قتل مع العقيد “حسان جديع الهادي”، بعدما أسقط الاحتلال الإسرائيلي طائرتهما في أيلول/سبتمبر 2014، عندما كانا ينفذان مهمة قصف قرية “طرنجة” في ريف القنيطرة، كما قتل الضابط “مصطفى قناة” على يد مجموعة مسلحة داخل قرية “جباب” عام 2013.
الضباط لديهم أشقاء في حزب “البعث” هم “خالد قناة” عضو قيادة فرع حزب “البعث” بدرعا، و”عقبة قناة” رئيس شعبة الحزب في “جباب”، وقريب عرفته قنوات المخلوع الإعلامية ظهر بشكل مستمر مبررا القتل والإجرام، هو “خالد المطرود” الذي عمل لعقود في القيادة القطرية لحزب “البعث” بدمشق.
وتتهم العائلة بأنها وراء تسليم 12 ضابطا منشقا، عام 2018، كانوا يقيمون في مدينة “طفس“، استدرجوا من قبل “قناة” تحت وهم “التسويات الأمنية”، ليتبين بعد وصولهم إلى “جباب” أنها مجرد فخ بهدف الزج بهم جميعا في سجن “صيدنايا العسكري” سيئ الصيت.