سوريا 360- اللاذقية
عاد الجدل ليطفو على سطح الدوري السوري الممتاز لكرة القدم، بعدما تحوّل قرار انضباطي بحق لاعب نادي جبلة ”محمد لولو” إلى أزمة مفتوحة، وضعت اتحاد الكرة أمام اختبار صعب، وأدخلت البطولة في حالة توتر غير مسبوقة.
القصة بدأت عقب مباراة جمعت نادي ” جبلة” بنادي ”الحرية”، وشهدت أحداثا ساخنة خارج إطار اللعب، سرعان ما انعكست على طاولة لجنة العقوبات في اتحاد كرة القدم. اللجنة اعتمدت على تقرير مراقب المباراة، الذي أشار إلى قيام ”محمد لولو” بضرب أحد لاعبي الفريق المنافس، ليصدر قرار رسمي بإيقاف اللاعب لمدة عام كامل، مع اقتراح فصله، إضافة إلى غرامة مالية.
رواية “جبلة”
القرار لم يمرّ بهدوء داخل أروقة نادي جبلة. إدارة النادي خرجت ببيان شديد اللهجة، عبّرت فيه عن رفضها الكامل لما وصفته بـ”الظلم الفادح” بحق لاعبها، مؤكدة أن ما جرى في المباراة لا يمكن اختزاله بتقرير واحد، ولا فصله عن الاستفزازات التي تعرّض لها اللاعب.
وبحسب رواية النادي، فإن ”محمد لولو” لم يبادر بالتصعيد، بل كان رد فعله ناتجا عن إساءات وشتائم وُجهت له من أحد إداريي نادي ”الحرية”، وصلت وفق البيان إلى حدّ الإساءة للذات الإلهية من قبل ذلك “اﻹداري”.
وتحدث “جبلة” في بيانه عن “تجاوز خطير” لا يمكن السكوت عنه، مطالبا بمحاسبة كل الأطراف المتورطة، لا الاكتفاء بمعاقبة لاعب واحد.
ولم يتوقف موقف جبلة عند حدود الاعتراض الإعلامي، إذ لوّح النادي بخطوة تصعيدية غير مسبوقة، معلنا أن الاستمرار في الدوري السوري الممتاز سيكون موضع إعادة نظر في حال لم تتراجع لجنة العقوبات عن قرارها أو تعيد فتح الملف بصورة عادلة وشاملة.
اللافت أن العقوبات لم تقتصر على ”لولو”، بل شملت أيضا لاعب جبلة ”عبد الإله حفيان”، الذي أوقف 3 مباريات مع فرض غرامة مالية، على خلفية ما ورد في التقرير من توجيه عبارات مسيئة للحكم المساعد أثناء اللقاء.
في المقابل، أكدت لجنة العقوبات أن قراراتها استندت إلى تقارير رسمية، وأن عقوبة لولو تبقى قابلة للاستئناف وفق الأنظمة المعمول بها، في حين اعتُبر قرار إيقاف ”حفيان” نهائياً.
وبين رواية “جبلة” وقرارات اللجنة، يقف الشارع الرياضي السوري منقسما، وسط تساؤلات متزايدة حول طريقة التعامل مع الأحداث الساخنة داخل الملاعب، وحدود الاعتماد على تقارير المراقبين دون الاستماع إلى جميع الأطراف.
أزمة “جبلة” اليوم لا تبدو مجرّد خلاف عابر، بل محطة قد تفرض على اتحاد الكرة مراجعة أوسع لسياسات الانضباط، في وقت يترقّب فيه الجميع ما ستكون عليه الخطوة التالية: تراجع عن القرار، أم تصعيد قد يصل إلى انسحاب ناد عريق من سباق الدوري.