سوريا 360- دمشق
وسط أصوات شوارع دمشق التي تحمل آثار سنوات الحرب، يفتح الناشط الياباني ”إيتشيكو يامادا” أبواب مطعمه الياباني الجديد “كومي مارو”، ليقدّم للمدينة تجربة لم تعرفها من قبل “سوشي وأونيغيري” محضّر بعناية، وبنكهات تحمل عبق الذكريات العائلية من اليابان.
لكن وراء الأرز والسمك الطازج، قصة أعمق بكثير. فـ”يامادا” ليس رجل أعمال أساسا، بل هو ناشط حقوقي عرفه السوريون خلال سنوات الثورة كأحد أبرز الأصوات اليابانية المتضامنة مع الثورة، مدافعا عن المدنيين، ومطالبا بالإفراج عن المعتقلين، ومقدّما مساعدات إنسانية من خلال منظمة أسّسها باسم “اليابان تقف مع سوريا”.
اقرأ أيضا: اليابان تقدّم 5.5 ملايين دولار لتحسين المعيشة في سوريا
من البحث إلى الطعام
في عام 2020، أنهى” يامادا” بحثه لنيل درجة الماجستير في جامعة طوكيو، متناوﻻ فيه الجرائم المرتكبة بحق المدنيين السوريين، في محاولة رصينة لتوثيق ما شهدته الثورة.
نشاطه لم يقتصر على الجانب البحثي؛ فقد نفذ إضرابا عن الطعام لعدة أيام أمام السفارة الروسية في برلين، احتجاجا على استمرار احتجاز المعتقلين في سوريا، ما أكسبه احتراما في الأوساط الحقوقية.
مطعم ”كومي مارو” ليس مجرد مشروع تجاري، بحسب ”يامادا”، بل رسالة حب وسلام ثقافي، استوردت لجلها معظم المكونات مباشرة من اليابان، ومع ذلك فقد عمل على جعل الأسعار في متناول السوريين، لتمكين أكبر عدد ممكن من تذوّق نكهات بلده الأصلي، حسب قوله.
ويؤكد الناشط الياباني أن الطعام أصبح بالنسبة له وسيلة تواصل بين شعوب لم تجمعها الجغرافيا، لكنها تتقارب بالتجارب الإنسانية المشتركة.
الأطباق التي يقدمها تحمل ذاكرة العائلة: السوشي الملفوف، كرات الأرز المثلثة، وغيرها من الوصفات التي ورثها من جدته. لكن أبعد من الطعم، يريد ”يامادا” أن يشعر السوريون من خلال مطعمه بأن التضامن يمكن أن يكون ملموسا، وأن الحب والدعم يمكن أن يتجسد على مائدة الطعام، تماما كما تجسّد في سنوات الدفاع عن المدنيين.