سوريا 360- متابعات
في تحول مفاجئ على مشهد الهجرة، سجّلت ألمانيا خلال عام 2025 ارتفاعا قياسيا في أعداد اللاجئين الذين اختاروا مغادرة البلاد طوعا، مستفيدين من الدعم المالي الحكومي عبر برنامج ”REAG-GARP”، الذي يغطي تكاليف السفر ويوفر مساعدات مالية تصل إلى ألف يورو للبالغ و500 يورو للأطفال، إضافة إلى تغطية نفقات إضافية مثل الرعاية الطبية عند الحاجة.
المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين ”BAMF”، أفاد بأن عدد المستفيدين تخطى 16 ألفا، أي بزيادة تقارب 60% عن عام 2024، فيما يشكل هذا الرقم أعلى مستوى منذ سنوات البرنامج الطويلة، الذي يعود جزء منه إلى عام 1979.
سوريا وتركيا على رأس القائمة
بين الوجهات الأكثر عودة، تصدّرت تركيا القائمة بعدد 4,432 شخصًا، فيما مثل السوريون العائدون 3,678 حالة فعليًا من أصل 5,976 طلبا تقدّموا بها خلال العام، وذلك بعد إعادة إدراج سوريا في البرنامج مطلع 2025.
ويعزو المسؤولون ارتفاع العائدين إلى تحسّن الوضع الأمني والسياسي في سوريا بعد سقوط نظام المخلوع ونهاية الحرب في 2024.
اقرأ أيضا: ارتفاع غير مسبوق في رفض طلبات لجوء السوريين بألمانيا
حوافز مالية
وﻻ يقتصر برنامج ”REAG-GARP” على تمويل السفر فقط، بل يمنح الدعم المالي للبالغين والأطفال، ويستهدف كل فئات اللاجئين، سواء كانوا حاصلين على اللجوء، أو سبق رفض طلباتهم، أو كانت في مرحلة الدراسة، علاوة أصحاب إقامة Duldung المؤقتة.
ووفق بيانات رسمية، فقد تجاوز عدد المستفيدين منذ تأسيس البرنامج 700 ألف حالة من أكثر من 100 دولة.
في الوقت الذي تحتفل فيه السلطات الألمانية بزيادة اﻹقبال على العودة الطوعية، يحذر الاتحاد الأوروبي من اعتبار هذه العودة مؤشرا على الاستقرار الدائم.
مفوض الهجرة الأوروبي ”ماغنوس برونر” أكد ضرورة التركيز على العودة الطوعية لا الترحيل القسري، مشيرا إلى أن سوريا لا تزال غير مؤهلة لتصنيفها بلدًا آمنًا بسبب استمرار أعمال العنف في بعض المناطق.
خبراء القانون واللجوء يشيرون إلى أن الترحيل القسري للسوريين على نطاق واسع أمر غير واقعي، إذ أن رحلة ترحيل يومية لن تتمخض عن أكثر من 13 ألف شخص سنويا، ما يعني أن ترحيل جميع السوريين في ألمانيا سيستغرق أكثر من 70 عامًا.
نظرة مستقبلية
يعتبر وزير الداخلية الألماني ”ألكسندر دوبرينت” هذه الزيادة في العودة الطوعية “عنصرا أساسيا في إعادة صياغة سياسة الهجرة”، مؤكدا أن الهدف ليس فقط مغادرة اللاجئين بل تمكينهم من العودة إلى أوطانهم بشكل مستدام، سواء إلى بلد المنشأ أو إلى دول ثالثة توافق على استقبالهم.
مع استمرار التحسّن في الأوضاع الأمنية في سوريا، وارتفاع الدعم المالي في ألمانيا، يبدو أن برنامج ”REAG GARP” سيواصل جذب أعداد متزايدة من اللاجئين الباحثين عن طريق آمنة للعودة إلى بلادهم، وسط متابعة أوروبية دقيقة لضمان أن يكون كل شيء طوعيا ومستداما.