سوريا 360- ادلب
أطلقت دائرة الآثار في محافظة إدلب، بالتعاون مع منظمة “تراث من أجل السلام”، يوم الخميس، مشروعًا شاملًا لصون وتوثيق مواقع التجمعات الأثرية في ”جبل الزاوية”.
المشروع يسعى لإعادة وضع هذه المنطقة على خريطة التراث العالمي بعد عقود من الإهمال والتدمير.
تشمل منطقة ”جبل الزاوية”، الممتدة بين محافظتي حلب وإدلب، 38 قرية أثرية تعود للعصور الرومانية والبيزنطية، وهي شاهدة على مهارة الإنسان القديم في استصلاح الأراضي الجبلية وتطوير نظم زراعية معقدة في التضاريس الكلسية الصعبة.
وتمثل هذه المواقع ما يعرف بـ“المشهد الثقافي المتكامل”، حيث تتداخل القيم الروحية والطبيعية مع الإبداع البشري في البناء والزراعة، لتصبح بمثابة متحف طبيعي يحكي قصة حضارات عريقة.
![]()
اقرأ أيضا: إدلب ترمم متحفها الوطني
يهدف المشروع الجديد إلى إزالة الألغام المنتشرة في المواقع الأثرية، وتوثيق الأضرار التي لحقت بها خلال السنوات الماضية، إضافة إلى برامج توعية موجهة للسكان المحليين وطلاب المدارس، مع التركيز على بلدة ”البارة” كمركز رئيسي للتثقيف التراثي.
وكانت هذه المواقع قد أُدرجت على لائحة الخطر العالمية عام 2013 نتيجة التعديات البشرية والطبيعية وقصف نظام البائد، لكن جهود الصون الحالية تأمل في رفعها عن القائمة وإعادة الاعتبار لأهميتها التاريخية العالمية.
وفي تصريحها للمشروع، أكدت مديرة دائرة الآثار أن العمل على تسجيل المواقع ضمن معايير التراث العالمي يهدف إلى خلق توازن بين حماية الإرث التاريخي واحترام احتياجات المجتمع المحلي، معتبرة أن ”جبل الزاوية”مثال حي على قدرة الإنسان على التكيف مع الطبيعة دون أن يفقد هويته الثقافية.
هذا المشروع يمثل فصلًا جديدًا في تاريخ حماية التراث السوري، ويضع ”جبل الزاوية” على طريق الاعتراف الدولي كموقع أثري استثنائي، يجمع بين الجمال الطبيعي والإبداع البشري.