سوريا 360- دمشق
تشهد أسعار الذهب في السوق السورية تقلبات واسعة، متأثرة بالانهيار الكبير الذي يعيشه المعدن الأصفر عالميا، نتيجة عوامل متعددة أبرزها توجهات السياسة النقدية للبنوك المركزية الكبرى، وفي مقدمتها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وبحسب التسعيرة الرسمية لجمعية الصاغة، انخفض سعر غرام الذهب عيار 21 قيراطا يوم السبت بمقدار 1050 ليرة سورية، وفق العملة الجديدة، ليسجل 16600 ليرة للمبيع و16000 ليرة للشراء، مقارنة بسعر الخميس الذي بلغ 17650 ليرة للمبيع، و17000 للشراء.
كما تراجع سعر غرام الذهب عيار 18 قيراطا إلى 14200 ليرة للمبيع و13600 ليرة للشراء، مقابل 15050 ليرة للمبيع و14400 ليرة للشراء يوم الخميس.
وأكدت جمعية الصاغة أن العوامل الخارجية المؤثرة تتمثل في زيادة الطلب العالمي على الذهب كملاذ آمن، فيما ترتبط العوامل الداخلية بارتفاع الطلب المحلي نتيجة توجه المواطنين إلى بيع مدخراتهم أو شرائها بغرض الاستثمار أو تمويل أعمال الترميم، ما أدى إلى اضطراب في العرض والطلب داخل السوق.
اقرأ أيضا: إحداث ضابطة خاصة بسوق الصاغة
السوق العالمية
عالميا سجل الذهب أكبر هبوط يومي منذ عقود، حيث تراجع في المعاملات الفورية بنسبة تجاوزت 9.5% إلى 4883 دولارا للأوقية، بعد أن بلغ مستوى قياسيا عند 5594 دولارا يوم الخميس.
كما انخفضت العقود الآجلة الأمريكية لتسليم شباط/فبراير بنسبة 11.4% لتستقر عند 4745 دولارا، فيما تراجعت العقود الآجلة عموما بنحو 9.1% إلى 4980 دولارا.
وبحسب وكالة رويترز، يتجه الذهب لتسجيل أسوأ أداء يومي منذ عام 1983، مع هبوط يقارب 12% في أحدث التعاملات، ليصل إلى نحو 4800 دولار للأوقية.
ويعود هذا الانهيار إلى الارتفاع الحاد في قيمة الدولار الأمريكي، بالتزامن مع ترشيح “كيفن وارش” لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما دفع المستثمرين إلى بيع الذهب وتقليص حيازاتهم بحثا عن ملاذات استثمارية أكثر أمانا.
![]()
انعكاسات محلية
ورغم أن الهبوط العالمي يفترض أن يكون إيجابيا للمستهلك، فإن انعكاساته في السوق السورية جاءت محدودة، إذ لم يتجاوز الانخفاض المحلي 6% مقابل 11% عالميا، ما يكشف عن خلل في آلية التسعير.
ويرجع خبراء هذا الفارق إلى هيمنة كبار التجار على تدفق الذهب، وارتفاع تكاليف التشغيل بسبب صعوبة الاستيراد والرسوم غير الرسمية، إضافة إلى الانفصال الجزئي عن السوق العالمية نتيجة العقوبات وصعوبة التحويلات المالية.
في سوريا، يتحرك الذهب غالبا بعلاقة عكسية مع الليرة، وليس بالضرورة متوافقا مع الدولار، فارتفاع الدولار عالميا الذي تسبب في هبوط الذهب، قد يقابله ارتفاع في سعر الصرف المحلي، ما يحد من استفادة المواطن السوري من التراجع العالمي.
ومن المرجح أن تستمر تقلبات الذهب على المدى القصير بفعل توقعات السياسة النقدية الأمريكية، فيما يبقى ارتباطه في السوق السورية أوثق بالعوامل المحلية مثل استقرار سعر الصرف، وحجم السيولة في السوق الموازية، ومستويات الاستيراد غير الرسمي.
ورغم التعديلات اليومية المتكررة في التسعيرة، يبقى الذهب الخيار الأكثر أمانا للمواطن السوري، غير أن الدرس الأهم من هذا التراجع الحاد هو هشاشة الاقتصاد المحلي الذي حول حتى “الملاذ الآمن” إلى مصدر جديد للقلق اليومي.