سوريا 360 – فريق البحث والتقصي
في إطار عملها التوثيقي في ملف الاعتقال والانتهاكات في سوريا، حصلت #سوريا_360 على أرشيف وبيانات سجون “قسد“، وذلك بعد انسحابها من مواقعها في شمال شرق سوريا.
الوثائق التي تحقق منها فريق البحث والتقصي في منصتنا، تضم إشارات إلى نشاطات “تنظيم الدولة” في مناطق نفوذه السابقة، ﻻسيما تلك التي ارتكب فيها جرائم واسعة بحق المدنيين والمعتقلين، شملت الاعتقال التعسفي، والتعذيب، الإعدامات الميدانية، والإخفاء القسري.
* “فرامة” و”علي الوحش”
وخلال مراجعة أولية لأرشيف السجون من قبل فريق #سوريا_360، وردت أسماء لأمراء ومسؤولين سابقين لـ”تنظيم الدولة” ومنهم والي دمشق “أبو صياح فرامة” واسمه الحقيقي “عبد الله فارس طيارة” ويتحدر من بلدة يلدا، وهو المسؤول المباشر عن تسليم عدد من النشطاء والقادة العسكريين إلى نظام المخلوع، فضلا عن ارتكاب عدد غير قليل من الجرائم في دمشق وريفها، ومشاركته في “مجزرة “حاجز علي الوحش“، التي وقعت في 5 كانون الثاني/ يناير 2014، وارتكبتها قوات المخلوع وميليشيا ايران الطائفية المتمركزة عند الحاجز (بين بلدتي حجيرة وذيابية) في جنوب دمشق.
وراح ضحية المجزرة ما يقارب 1500 مدني (بينهم نساء وأطفال)، بعد أن تم استدراجهم من قبل تنظيم “الدولة” الذي كان يسيطر على المنطقة بزعم فتح “ممر آمن” لخروج المحاصرين قبل الغدر بهم.
“فرامة” الذي اعتقل بتاريخ 5/3/2019 بحسب وثائق “سجون قسد” تم تحويله في 9/6/2022 إلى سجن “الرقة العسكري” وحكم من قبل ما يسمى “محكمة الدفاع عن الشعب” التابعة لقسد بالسجن لمدة 14 عاما بصفته أمنيا في تنظيم “الدولة”.
“طيارة” الذي تربطه علاقات مع ميليشيا “حزب الله” من خلال عرابها في جنوب دمشق “مصطفى العماوي“، سبق، وبحسب مصادرنا، أن خرج من جنوب دمشق بعد معارك طاحنة مع الجيش الحر في 2016 وذلك في أولى عمليات نقل قيادات التنظيم التي تمت بالاتفاق مع نظام المخلوع، لإجلاء عدد من الجرحى إلى الرقة، وكان من ضمنهم أمير الأمنيين “أبو سالم العراقي“.
“فرامة” مع نائبه “حسام الحلبي” المكنى “أبو مجاهد الدمشقي” (لم يرد اسمه ضمن أرشيف سجون قسد)، خرجا من خلال حاجز جمعيات سبية باتجاه منطقة بيار القصب برفقة ضباط من نظام المخلوع، ومن هناك إلى الرقة”، وتبعتهما قيادات أمنية مثل: أبو خالد الأمني أيهم السيد، ناصر جنادي، صدام المحمود ومحمد خلف.. وغيرهم.
قاتل الثوار
وثائق “سجون قسد” التي راجعتها #سوريا_360، تكشف اعتقال “حسين محمد المحمود” الملقب “أبو هشام الخابوري“، وهو من أخطر شخصيات التنظيم، وقد رفض الخروج مع القادة في العام 2016 وبقي مع عدد كبير من أقاربه (فخد الخوابرة-عشيرة البحاترة) في الحجر الأسود جنوب دمشق ليتولى بعدها منصب ولاية دمشق، مطلقا على مجموعته اسم “البدريين“.
والي دمشق “الخابوري” متهم بارتكاب عدد من المجازر والانتهاكات بحق أهالي جنوب دمشق من تغييب واعتقال تعسفي، بالإضافة إلى مسؤوليته المباشرة عن مجزرة بحق عناصر “الجيش الحر” راح ضحيتها أكثر من 17 عنصرا نُفذ حكم الإعدام الميداني بحقهم في 14/1/2014.
وفي فترة تولي “الخابوري”، تباهى التنظيم كثيرا بقطع رؤوس معارضيه وتعليقها على دوار “البلدية” في مدينة “الحجر الأسود”.
وأظهرت بيانات السجون أن “حسين محمد المحمود” تم اعتقاله بتاريخ 9/4/2019 وتم تسليمه إلى سجن “الطبقة العسكري” في 10/1/2021، بعد أن أصدرت ما يسمى “محكمة الدفاع عن الشعب” حكمها عليه بالسجن 12 عاما.
وخرج “الخابوري” مع عناصره وأقاربه “البدريين” من جنوب دمشق بعد فشله في القضاء على فصائل الجيش الحر، وكان الخروج باتجاه “بادية الشام” بسلاحهم وعتادهم الكامل بتاريخ 20/5/2018
وسيطر تنظيم “الدولة” بين عامي 2014 و2018 على أجزاء من مخيم اليرموك، والحجر الأسود، والقدم في جنوب دمشق، ووثّقت منظمات حقوقية وتقارير صحفية انتهاكات جسيمة للتنظيم بحق السكان، من بينها استخدام السجون السرية وإقامة محاكمات صورية.
اقرأ أيضا: حصريا مع “سوريا 360”.. تعرف إلى زعيم خلية تفجير “مار إلياس“
![]()
كلمة السر في “الجوية”
وذكرت مصادر مطلعة لموقع #سوريا_360، أن “الخابوري” أصر على البقاء في جنوب دمشق مدة أطول، مستندا إلى ارتباطه المباشر مع إيران والمخابرات الجوية، وذلك بسبب صلة القرابة التي تجمعه باللواء “رغيد محسن“، والعميد “جهاد زعل” ضابطا “الجوية”، المقربين من مدير إدارة المخابرات الجوية حينها “جميل الحسن” والحرس الثوري الإيراني.
ولعب العميد “جهاد زعل” دورا فاعلا توسيع وتثبيت أنشطة المخابرات الجوية خاصة في منطقة جنوب دمشق والقنيطرة، وهي أنشطة ترتكز على اﻻختراق وشراء الذمم والتجسس الدقيق على التفاصيل.
ويتحدر “زعل” من “الجولان المحتل“، وقد ربطته علاقة وثيقة بإيران، وتحديداً مع مستشاري الحرس الثوري، وظهرت هذه العلاقة للعلن عندما كرمه مركز “الإمام المهدي” تقديراً لدوره في التنسيق الميداني والأمني، خاصة في ملفات حساسة تتعلق بالمنطقة الجنوبية وتأمين محيط دمشق.
المسؤول الأمني “زعل” كان حلقة الوصل الرئيسة بين القيادة العسكرية السورية وقيادات الحرس الثوري الإيراني وحزب الله في تلك المناطق، وكان “زعل” يشغل منصب رئيس المخابرات الجوية في المنطقة الجنوبية (درعا القنيطرة السويداء) إبان اندلاع شرارة الثورة السورية في 2011.
كما شغل”زعل” مسؤول المصالحات في الجنوب، قبل أن يتسلم رئاسة رئيس فرع المخابرات الجوية في المنطقة الشرقية (دير الزور الحسكة الرقة)، حيث ارتكب المخلوع وأجهزته ما ﻻ يحصى من المجازر والاعتقالات التعسفية بحق المدنيين.
![]()
أما اللواء “رغيد محسن” قريب “الخابوري”، فقد جمعته قصة صداقة قوية بمدير المخابرات الجوية “جميل الحسن”، وكان “محسن” بمثابة “رجل الظل” في إدارة المخابرات الجوية.
بدأ “محسن” حياته العسكرية في الرحبة المركزية التابعة للقوى الجوية والدفاع الجوي في منطقة “الرمدان“، ونقل بعدها مباشرة إلى إدارة المخابرات الجوية، وتسلم مرآب إدارة المخابرات الجوية الواقع في “كفرسوسة“.
“محسن” كان المسؤول الوحيد عن إصدار الموافقات والمهمات الأمنية لكافة آليات إدارة المخابرات الجوية، وغيرها من الشخصيات المدنية والحزبية المهمة، وكذلك الشخصيات والدبلوماسية.
وبحسب المصادر المفتوحة، فقد انخرط “محسن” منذ اندلاع الثورة في قمع الحراك السلمي، وأجرى تعديلات على مصفحات مكافحة الشغب التابعة للقوى الجوية ووزارة الداخلية، وزودها برشاشات إضافية وكاميرات حرارية جربها بنفسه على المتظاهرين في دمشق وريفها، حتى لقب بقاتل “ثوار الغوطة“.
علاقة “محسن” باللواء “جميل الحسن” الوطيدة، وثقها تلازمهما في العديد من الجوﻻت الميدانية على الجبهات، ﻻسيما في درعا وحماة.
![]()
التنظيم في ملف “سجون قسد”
بالعودة إلى أرشيف “سجون قسد” تظهر البيانات والتهم الموجهة لقياديين في التنظيم، أنها كانت تركز على كونهم “أمنيين” فقط، الأمر الذي يدل على أن “قسد” كانت تفتقر لكثير من المعلومات عن قادة التنظيم الخطرين.
وبمقارنة بين بعض الأحكام المثبتة في الأرشيف، فإن أول ما يتبادر للذهن تمتعها بقدر من اﻻعتباطية، فقد تراوحت الأحكام الصادرة عما يسمى “محكمة الشعب” بحق عناصر التنظيم بين 7 سنوات وصولا إلى المؤبد مع الأشغال الشاقة.
وتظهر الأحكام أن أشخاصا غير قياديين وربما غير مؤثرين، حكموا بالمؤبد، بينما حكم قياديين كبيرين شغلا منصب “والي دمشق” بأحكام أدنى، إذ حكم “الخابوري” بـ 12 عاما، بينما حكم “فرامة” بـ 14 عاما.
تؤكد #سوريا_360، التزامها بالمعايير الصحفية والأخلاقية في التعامل مع الأرشيف، وبحماية الضحايا وذويهم، منوهة بأن نشر هذه الوثائق يندرج ضمن حفظ الذاكرة السورية ودعم مسارات الحقيقة والعدالة، بعيدًا عن التحريض أو التوظيف السياسي.
![]()