سوريا 360 – وليد السليمان
تثار في الأوساط الإعلامية والحقوقية تساؤلات متزايدة حول استمرار شغل بعض الشخصيات المرتبطة بالمخلوع مواقع حساسة في الدولة السورية، ومنها إدارة أمن مطار دمشق الدولي، وذلك في مرحلة يُفترض أنها انتقالية مهمتها نقل البلاد إلى مكان مختلف عن السابق.
وتكشف المعلومات الواردة من مصادر من داخل مطار دمشق أن المهندسة “مارينا محمد عمار“، التي تشغل منصب مديرة إدارة أمن الطيران المدني، ما تزال تمارس دورا مؤثرا في منظومة القرار الأمني داخل المطار مدعومة من قبل رئيس هيئة الطيران “عمر الحصري“، (رجل أعمال مقيم سابقا في الإمارات).
وبالاستناد إلى ارتباطاتها العائلية والأمنية الوثيقة بشخصيات بارزة في نظام المخلوع، استطاعت “عمار” قبل الثورة السورية، الحصول على وظيفة في مطار “الدوحة” بقطر، ثم ما لبثت أن فصلت من عملها هناك على خلفية الاشتباه بارتباطها بأجهزة المخابرات السورية، لكنها قالت حينها إنها هي من تركت وظيفتها، لأنها لا ترغب في العمل مع “إرهابيين” وفق توصيفها.
![]()
من بلدة المخلوع
مصادر مطلعة ذكرت لـ”سوريا 360” أن “عمار” تتحدر من منطقة “القرداحة“، من عائلة ذات نفوذ أمني وعسكري واضح، إذ يرتبط اسمها بعدد من الضباط الذين شغلوا مناصب رفيعة ومن بينهم أقارب تولوا قيادات عسكرية وأمنية، ووردت أسماؤهم في ملفات تتعلق بانتهاكات أو قضايا فساد قبل وخلال سنوات الثورة.
واللافت أن زوج “مارينا” ما يزال يشغل حتى الساعة منصب رئيس دائرة في مطار دمشق، وفق المصادر، أما شقيقها المقدم “سومر عمار” فهو ضابط ارتباط سابق.
كل هذا من شأنه أن يثير تساؤلات أقلها حول تضارب المصالح، واستمرار شبكة النفوذ داخل مؤسسة يفترض أنها خضعت لإعادة هيكلة.
واعتمدت “عمار” طويلا على أعمامها الضباط، وفي مقدمتهم عمها اللواء “راقي عمار“، قائد الكلية البحرية ومدير مكتب شؤون الشهداء، والمتورط بقضايا فساد متشعبة، قدرت قيمة واحدة منها فقط بمليار ليرة (6.5 مليون دولار بأسعار تلك الأيام).
![]()
اقرأ أيضا: شقيقة “نار النمر” تسعى لنيل الدكتوراه من جامعة دمشق
مع “وزيرة دفاع الظل”
تتحدث المصادر ذاتها عن علاقات جمعت “مارينا عمار” بضباط بارزين في أجهزة أمن النظام المخلوع، كالضابط “ريم ديبو” في شعبة المخابرات الجوية بمطار دمشق المسؤولة عن التفتيش وفرض الإتاوات على المسافرين، وهي شقيقة الرائد “نسرين ديبو“، المعروفة بلقب وزيرة دفاع الظل، التي يُنسَب إليها نفوذ واسع على ملفات شديدة الأهمية في القصر الجمهوري وهذه العلاقة عززت نفوذ “مارينا” داخل المخابرات الجوية، وظهر تأثير هذا النفوذ في استدعاء عددا من موظفي المطار بالتنسيق مع “ريم ديبو” اعتمادا على معلومات وتقارير أمنية كانت لـ”مارينا” يد طولى فيها.
إضافة إلى علاقاتها بشخصيات وصفت بأنها لعبت أدوارا محورية في ملفات أمنية ومالية خلال فترة الثورة، بما في ذلك علاقتها بالعميد “محمد الشحود“، ضابط المخابرات الجوية في مطار دمشق، المنخرط في تهريب حقائب أموال إلى موسكو ودبي طوال فترة الثورة.
![]()
تدريب خارجي وتمثيل دولي
على صعيد آخر، ونتيجة قربها ونفوذها الأمني استحوذت “عمار” على أغلب فرص التدريب والإيفاد الخارجي في مجال أمن الطيران خلال السنوات الماضية، قسم منها على نفقة الدولة.
ولم تكن “مارينا” مجرد متدربة، بل كانت أحيانا مدربة، كما هي حالها عندما دعيت في العام 2019 إلى طهران لتدريب عناصر أمن إيرانيين.
مطالب بالمراجعة والمساءلة
يرى ناشطون أن استمرار تكليف شخصيات يشتبه بارتباطها الوثيق بنظام المخلوع في مواقع حساسة، مثل مطار دمشق، يشكل تحديا لجهود الإصلاح وإعادة بناء الثقة بالمؤسسات العامة، وهذا يستدعي تحقيقات شفافة ومستقلة، وإجراء مراجعة شاملة لأعضاء الطواقم الأمنية والإدارية.
ويبقى السؤال: هل ستخضع إدارة مطار دمشق الدولي، كغيرها من المؤسسات الحيوية، لمراجعة حقيقية تعكس قطيعة واضحة مع ممارسات الماضي، أم إن شبكات النفوذ القديمة ما تزال قادرة على إعادة إنتاج نفسها بأشكال جديدة؟