جودت حسون- سوريا 360
من مزراب الأخبار السياسية في المشرق السوري إلى دلف أخبار الرياضة في المغرب العربي، باءت محاولات تخفيف التوتر بالفشل الذريع.
ستسألون: شو جاب الشامي على المغربي؟
في الشام، حيث كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة، أطلق الحكم صافرة النهاية وتنفس السوريون الصعداء بتوقيع اتفاق يجنبهم مزيدا من الدماء، لكن مباراة أخرى أكثر إثارة بدأت في الملاعب الزرقاء نجومها مشاهير “تكتوك” ومراهقو “فيسبوك” تحت شعار “فلا يجهلنّ أحد علينا ..فنجهل فوق جهل الجاهلينا”، أو بعبارة أبسط خطها (شوفير) على مؤخرة شاحنته في ساعة نزق.
بلغة البراغيث، تطوروا جماعة ربط التاء المفتوحة وفتح التاء المربوطة، فالإعجاب الجاف لم يعد كافيا لإشباع غرورهم، وإنما يريدونها بصمات بالدم، ولم تعد تكفيهم حفلات التطبيل، ليرفعوا المستوى إلى طرق طبول الحرب!
بالمختصر المخيف، فإن عددا ليس قليل من أولئك المشاهير قادة الرأي العام هذه الأيام، انجر وساهم بحملة شهدتها مواقع التواصل يوم الأحد مذيلة بوسم (أنقذوا الحسكة- SaveHasakah)، بقصد التحريض على الاقتتال الداخلي، ما قد يؤدي إلى مجازر تستخدمها الآلة الإعلامية لغايات في نفوسهم!
ما إن تم الإعلان عن وقف إطلاق النار، حتى انطلقت الحملة، بنشر أكثر من 50 ألف منشور خلال 8 ساعات فقط.
طبعا، وكما جرت العادة أيام أحداث السويداء والساحل، فإن الغالبية الساحقة من الحسابات المشاركة تستخدم أسماء وهمية، ومنشورات تطفح تحريضا وتفضح تجييشا، مدججين بما هب ودب من صور وفيديوهات ومعلومات هدفها التضليل!
اقرأ أيضا: فراس تيت.. عندما يلعب الفار بأول مباراة للديمقراطية
على الجبهة المغربية، حيث يظن المرء أن الرياضة رفاهية واسترخاء، شهدت بطولة كأس أمم أفريقيا نهاية رفعت الأدرينالين إلى رأس المناخير!
المباراة أيضا كانت تلفظ آخر أنفاسها، بل وتحديدا بالدقيقة الأخيرة، حين أعلن الحكم عن ركلة جزاء للمغرب ضد السنغال طرفي نهائي العرس الأفريقي.
حرد مدرب السنغال وأعادنا إلى ذكريات الطفولة عندما كان صاحب الكرة يعلن الانسحاب التكتيكي فور احتساب خطأ ضده!
وأومأ للاعبيه بالخروج من الملعب، إلا أن أحد مشاهير أفريقيا النجم “ساديو ماني” تفوق على مدربه بالحكمة، داعيا زملاءه للعودة إلى الملعب لأن “عين الله لا تنام وهي ترى كل شيء”.
تصدى النجم المغربي الشهير “إبراهيم دياز” لتسديد ركلة الجزاء، فكان أحد أبطال تلك الليلة، ولكن سلبا، عندما فرّط بفرصة هدف كان كافيا لتتويج “أسود الأطلس” بلقب يستحقونه!
تابع الفريقان المباراة بشوطيها الإضافيين، وكانت دموع “دياز” تخط مسارها على الوجه الطفولي، ما أثر على نفسيته ومعنويات زملائه الذين لم يألوا جهدا لمواساته.
سجل السنغاليون هدفا توّج إصرارهم على الفوز بلقب استحقّه “ماني” ورفاقه، فظفر بكأسي البطولة والحكمة في أجمل نهائيات أمم أفريقيا.
البطولة نفسها حفلت بالكثير من الأحداث التي تتحدث عن ثنائية الشهرة والسلوك والتأثير على الجماهير، حيث يتربع نجوم الكرة ومشاهير وسائل التواصل والفنانون على سدة الشهرة، ليصبحوا قدوة حسنة أو سيئة للتقليد.
يكفي أن نذكّر بقصة احتفال النجم الجزائري “محمد عمورة” بهدف الوقت القاتل لفريقه في مرمى منتخب الكونغو.
تفرّد “عمورة” محتفلا بالسخرية من المشجع الكونغولي الذي كان علامة فارقة في البطولة، حيث كان يقف مسمّرا على المدرجات ويده مرفوعة طوال مباريات فريقه بحركة تعيد المناضل الكونغولي “باتريس لومومبا” إلى صدارة الذاكرة.
قلّد “عمورة” حركة المشجع والمناضل الكونغولي، ثم سقط أرضا في سلوك أثار موجة استياء واسعة قبل أن يعتذر، لأنه -ببساطة- جاهل بتاريخ “لومومبا” الذي كان من أشد الداعمين لثورة المليون شهيد!!