سوريا 360- جمعة الجاسم
لا تشبه خطوتهما صحوة ضمير، بل تبدو أقرب إلى “توبة الغرغرة”، أي عند بلوغ الروح الحلقوم، ففي لحظة انهيار قوات “قسد” الكردية وخروجها من الرقة، سارع اثنان من أبرز وجوهها العربية “عبد حامد المهباش” و”حامد الفرج” إلى إعلان انشقاقهما، وكأنهما يبحثان عن طوق نجاة بعد أن تبددت أوهام القوة.
ظهر “المهباش”، الرئيس السابق للمجلس التنفيذي في “الإدارة الذاتية” ورئيس لجنة التفاوض مع الحكومة السورية، في مقطع مصور يرتدي الزي العربي التقليدي، معلنا ولاءه للدولة السورية، لكن كثيرين لم يروا في ذلك سوى مناورة تكتيكية متأخرة جدا، حاول من خلالها تبييض صفحة سوداء بسنوات من الدعم لمشروع انفصالي، وقف فيه ضد وحدة الوطن واستقراره.
بعد فوات الأوان
و”المهباش” الذي تخرج في كلية الحقوق وعمل ضابط شرطة قبل العام 2011، لم يكن يوما أكثر من ضابط فاسد، ومع اندلاع الثورة اختار أن ينحاز لا إلى شعبه، بل إلى مشروع “قسد” الانفصالي، مفضلا مصلحته الشخصية على الموقف الوطني، وبقي أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في المنطقة الشرقية، لا لإنجازاته، بل لسمعته المشبوهة.
اقرأ أيضا: انشقاقات جديدة في صفوف قسد شرق حلب
أما “حامد الفرج” الرئيس التنفيذي السابق لمدينة “الطبقة”، فهو من أعمدة دعم “قسد” هناك ودعمه هذا موثق، وتاريخه معروف لأهل المدينة، حتى إن أحد أبنائه التحق بجهاز استخباراتها.
هشاشة المبادئ
ومع ذلك، لم يتردد “الفرج” في الظهور وهو يعانق قائد الأمن الداخلي في الرقة “محمد العدهان”، عقب خروج “قسد” من المدينة، في مشهد يكشف هشاشة المبادئ حين تتصادم مع المصالح.
اللافت أن اسم “حامد” يجمع كليهما، ورغم أنه يوحي بالعرفان وعدم نكران الجميل، لكن واقع حالهما أبعد ما يكون عن حفظ المعروف أو الوفاء، حيث كانا من أسرع الناس نكرانا للجميل: الأول خان الدولة التي ربته وعلمته، والثاني تنكر لشعبه الذي عاش بين ظهرانيه.
“عبد حامد المهباش” و”حامد الفرج” لم يبلغا من اسمهما المعنى، فليس كل من سمي “حامد”، له من اسمه نصيب، ولا كل من ادعى التوبة نقي السريرة.