سوريا 360- ادلب- أحمد زنكلو
مع أولى الهطولات المطرية الغزيرة وما تمخض عنها من فيضانات، التي شهدتها مدينة ”سرمدا” بريف إدلب الشمالي، شهدت المعارض التجارية للسيارات المستوردة فيها مشهداً غير مألوف: سيارات متروكة غارقة بالمياه، مصيرها الصدأ وتلف في مكوناتها، كحال بعضها قبل استيرادها.
المشاهد الميدانية التي التقطتها كاميرات محلية وفيديوهات الأهالي، أظهرت ارتفاع منسوب مياه الأمطار في بعض المعارض، ما يطرح علامات استفهام حول مصير جودة السيارات المعروضة وطرق حفظها، إضافة إلى المخاطر التي قد تواجه المشترين عند شراء مركبات متضررة لم يفصح عنها أصحاب المعارض.
مخاطر خفية
عدد من التجار المحليين في ”سرمدا” لفتوا لـ”سوريا 360“، أن السيارات الغارقة قد تعاني من أعطال كهربائية ومشاكل ميكانيكية، وأن بعضها يبدو سليماً ظاهرياً، لكنه يحمل أضراراً مخفية نتيجة غمره بالمياه.
في المقابل، ناشد آخرون المشترين توخي الحذر وفحص المركبات بدقة قبل الشراء، معتبرين أن التجار المخادعين قد يلجؤون للتغطية على هذه الأضرار بشهادات مزورة أو عمليات تنظيف سطحية ما بداخل السيارات من أضرار.
اقرأ أيضا: حمص تتحرك لإنقاذ محاصيل البقيعة من الفيضانات
ورجحت مصادر محلية أن تتجاوز الخسائر المادية آلاف الدولارات للمعارض والأفراد، بينما حذر اختصاصيون صيانة من أن شراء السيارات الغارقة بدون فحص دقيق “يمكن أن يعرض المشتري لخطر مالي كبير ومشاكل ميكانيكية مستقبلية”، وفق ما ذكر الميكانيكي الأرمني “ساكو” لـ “سوريا 360”.
ودعا مشتغلون بسوق السيارات، عبرمنصتنا، السلطات المحلية إلى تطبيق معايير صارمة على المعارض، وفحص السيارات قبل عرضها للبيع، مع وضع آليات واضحة لتعويض المتضررين في حال اكتشاف أضرار لاحقاً.
خداع تجاري
وأوضح تاجر السيارات الحلبي “مصطفى بريمو“، لـ”سوريا 360″، أن مشهد معارض سيارات ”سرمدا” المغمورة بالمياه، أعاد إلى الأذهان ما تردد أن دفعات عشرات آلاف السيارات المستوردة إلى حلب وسائر البلاد في الأشهر التي أعقبت تحرير البلاد من نظام الأسد المخلوع، ما هي إلا سيارات مستعملة غمرت بمياه الفيضانات في دول مستوردة لها، كالدول الخليجية “الأمر الذي يفرض مسؤوليات مضاعفة من أصحاب تلك المعارض”، على حد قوله.
وفي ظل توقعات خبراء الطقس بمنخفضات جوية قادمة ممطرة بغزارة، يبقى السؤال: هل ستستمر معارض السيارات في ”سرمدا” بعرض مركبات معرضة للخطر، أم ستسارع السلطات لوضع حد لهذه المخاطر على المستهلكين؟.
وكانت إحصائية رسمية، قدّرت عدد السيارات المستوردة التي دخلت العاصمة دمشق بعد التحرير الى نهاية العام المنصرم ب 3000 سيارة مقارنة ب 2000 سيارة كانت موجودة قبلا، لكن لا توجد إحصائية مشابهة لحال السيارات في مدينة حلب.
وقدّر مشتغلون في سوق السيارات في مدينة حلب لموقعنا”، عدد سياراتها راهنا ب 4000 آلاف سيارة نصفها “استوطن” المدينة خلال العام الماضي.
وأشاروا إلى أن الكثير من تلك السيارات الجديدة التي دخلت شوارع حلب “خضعت للصيانة والبخ وجرى استيرادها على أنها جديدة، بدليل أن العاملين في صيانة السيارات تضاعف عملهم مرات عديدة”، بحسب توصيف ”معتز صابوني”، صاحب مكتب لبيع السيارات، لـ”سوريا 360″، والذي أردف بقوله: “مصائب قوم عند قوم فوائد”.