سوريا 360- ألمانيا
بدأت المحكمة الإقليمية العليا في مدينة “كوبلنز” الألمانية يوم السبت، الاستماع إلى شهادات شهود في القضية المقامة ضد 5 فلسطينيين سوريين، بتهم تتعلق بارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في “مخيم اليرموك” بدمشق خلال سنوات الثورة.
ويواجه كل من “محمود أرناؤوط” و”جهاد أحمد”، و”سمير سلام”، و”وائل سلام”، و”مظهر جمعان”، اتهامات بالضلوع في جرائم قتل وتعذيب واحتجاز تعسفي بحق مدنيين، إضافة إلى التعاون مع أجهزة استخبارات المخلوع، ولا سيما الفرع 235 (فرع فلسطين) التابع للاستخبارات العسكرية، وذلك بين عامي 2011 و2014.
وتوضح لائحة الاتهام أن المتهمين الأربعة الأوائل انضموا مطلع عام 2012 إلى ميليشيات موالية للمخلوع، هي “الدفاع الوطني” و”حركة فلسطين حرة”، و”الجبهة الشعبية – القيادة العامة” التابعة لـ “أحمد جبريل”، بينما كان المتهم الخامس “مظهر جمعان” ضابطا في “فرع فلسطين”، وشاركوا جميعا في عمليات قمع ممنهجة ضد المدنيين.
قمع المتظاهرين ثم طلب “اللجوء”
وقال الشاهد “مهند الفياض”، وهو من أبناء “مخيم اليرموك” ويقيم في ألمانيا منذ 10 سنوات، إن المحكمة استدعته للإدلاء بشهادته، مؤكدا أنه شاهد المتهمين خلال قمع إحدى المظاهرات، ثم تعرف إليهم مجددا بعد وصولهم إلى ألمانيا.
وبين “الفياض” أن الشهود جمعوا الأدلة والوثائق بالتعاون مع حقوقيين سوريين، وأن المحكمة ستواصل الاستماع إلى المزيد من الشهادات خلال سير المحاكمة.
من جانبه، أوضح رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية “أنور البني” أن عملية التوثيق بدأت عام 2015 عبر شهادة واحدة، قبل أن تتحول في عام 2019 إلى عمل منهجي لجمع شهادات ووثائق حول نشاط مجموعات مسلحة في المنطقة، إذ لم تكن الإفادات الأولية كافية لفتح ملف قضائي.
قتل ممنهج ومحاصرة المخيم
وأشار “البني” إلى أن الملفات قدمت إلى الادعاء العام عام 2023، لتبدأ بعدها عمليات الاستجواب التي انتهت بتوقيف المتهمين في ألمانيا والسويد، مبينا أن التهم تشمل جرائم حرب تتعلق بالهجوم على مدنيين وقتلهم خلال مظاهرات، وجرائم ضد الإنسانية مرتبطة بوجود أوامر عليا وهيكلية ممنهجة، وخصوصا في حالة “مظهر جمعان”، الضابط السابق في “فرع فلسطين”.
ولفت إلى أن هذه المحاكمة تعد الأولى التي يدرج فيها الحصار ضمن الجرائم ضد الإنسانية، استنادا إلى أدلة تثبت منع دخول الغذاء والدواء إلى مخيم اليرموك، وهي تهمة وجهت إلى 3 من المتهمين، بوصفها إجراء ممنهجا مرتبطا بأوامر صادرة عن مستويات عليا في النظام المخلوع.
يذكر أن السلطات الألمانية أوقفت المتهمين الخمسة في 3 تموز/يوليو 2024، استنادا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، الذي يتيح ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة حتى وإن ارتكبت خارج الأراضي الألمانية، طالما توافرت الأدلة وحدد المشتبه بهم داخل نطاقها، وذلك في إطار جهود منع الإفلات من العقاب.