سوريا 360- بريطانيا
أعلنت وزارة الدفاع البريطانية تنفيذ غارة جوية مشتركة بين سلاح الجو الملكي البريطاني والقوات الجوية الفرنسية استهدفت منشأة تحت الأرض في منطقة جبلية تبعد أميالاً قليلة شمال مدينة “تدمر“، ضمن البادية السورية.
وذكرت الوزارة في بيان رسمي أن الموقع المستهدف كان مخفياً داخل الجبال، وأن تحليلاً استخباراتياً أكد أنه كان تحت سيطرة “تنظيم الدولة” ويُستخدم لأغراض عسكرية ولوجستية.
ويأتي هذا التطور في منطقة تُعد من أكثر المناطق حساسية في الجغرافيا السورية، إذ شكّلت البادية، ولا سيما محيط تدمر، خلال السنوات الماضية مساحة مفتوحة لنشاط خلايا التنظيم، مستفيدة من اتساع الرقعة الجغرافية وصعوبة ضبطها أمنياً، رغم تراجع سيطرته الميدانية منذ سنوات.
وأكدت وزارة الدفاع البريطانية أن المؤشرات الأولية تشير إلى تدمير الهدف بنجاح، من دون وجود دلائل على تعرّض مدنيين للخطر نتيجة الغارة.
ويعكس هذا الإعلان حرص الدول المنفذة على إظهار التزامها بقواعد الاشتباك وتقليل الأضرار الجانبية، في وقت لا تزال فيه الساحة السورية تشهد تداخلاً معقّداً بين أطراف محلية وقوى إقليمية ودولية.
اقرأ أيضا: عين الصقر.. عملية عسكرية أمريكية ضد التنظيم في سوريا
وفي السياق السوري الأوسع، تُقرأ هذه الغارة بوصفها استمراراً لنهج يعتمد الضربات النوعية المركزة ضد ما تبقى من بنية “تنظيم الدولة”، خصوصاً في المناطق الصحراوية والوعرة بوسط البلاد.
كما تؤكد العملية أن وسط سوريا ما زال يُنظر إليه دولياً كمنطقة رخوة أمنياً، قابلة لعودة النشاط المسلح في حال تراجع الضغط العسكري والاستخباراتي.
وتكتسب هذه الغارة بعداً إضافياً عند ربطها بحوادث سابقة في محيط “تدمر”، من بينها إعلان الولايات المتحدة في وقت سابق مقتل جندي أمريكي خلال هجوم نُسب إلى “تنظيم الدولة” في المنطقة ذاتها.
وقد أعادت تلك الحادثة تسليط الضوء على المخاطر الأمنية المستمرة في البادية السورية، سواء على القوات المحلية أو على الوجود الدولي.
وبذلك، لا تنفصل الضربة البريطانية–الفرنسية عن المشهد السوري العام، الذي ما زال يتسم بضعف الاستقرار وتعدد مراكز النفوذ، في ظل بقاء “تدمر” نقطة تقاطع حساسة بين الجغرافيا الاستراتيجية، والتنافس الدولي، ومحاولات منع عودة “تنظيم الدولة” إلى واجهة المشهد الأمني من جديد.