سوريا 360 – الأردن
قامت منظمات دولية عاملة في مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن، خلال الأيام الماضية، بتسريح عشرات المعلمين وموظفي الموارد البشرية تعسفيا، دون تقديم أي حقوق، متجاهلة الأوضاع المأساوية التي يعيشها اللاجئون هناك.
وجاءت قرارات تسريح الموظفين بعد أيام من اجتماع عقدته مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، ومنظمة مركز تطوير الأعمال (BDC)، مع الموظفين السوريين العاملين في المخيمات الأردنية، حيث جرى إبلاغهم بأنه سيتم “تدوير الوظائف” بهدف إتاحة الفرصة للعاطلين عن العمل.
وشدد الاجتماع على أن عمليات التسريح ستتم وفق ثلاثة اعتبارات، هي: الأقدمية، ووجود معيل ثانٍ ضمن الأسرة، وامتلاك الموظف محلا تجاريا داخل المخيم.
إلا أن ما جرى على أرض الواقع كان مخالفا تماما لما تم الإعلان عنه، وفق ما أكده موظفون فقدوا وظائفهم لـ“سوريا 360”.
وقال الموظفون إن العشرات ممن تم تسريحهم ليسوا من أصحاب الأقدمية، ولا يملكون محالّ تجارية، كما أن بينهم سيدات معيلات لأطفال أيتام لا يوجد لهن أي معيل آخر للأسرة.
وأكدوا في الوقت ذاته أن أشخاصًا يحققون بعض هذه الشروط أو جميعها لم يتم المساس بهم، ما يشير بوضوح إلى تدخل الوساطات والمحسوبيات في عمل المنظمات الدولية.
اقرأ أيضا: الأمم المتحدة: 40٪ من اللاجئين السوريين يرغبون في العودة
مساعد مدرس
وأفادت مصادر “سوريا 360” بأن هذه الإجراءات لم تطبق على الموظفين الأردنيين الذين يشغلون غالبية الوظائف برواتب تفوق رواتب نظرائهم السوريين بأربعة أو خمسة أضعاف.
وأكدت أن التمييز لا يقتصر على الرواتب فحسب، بل يشمل أيضا الدرجة الوظيفية، إذ يحمل الأردني لقب “مدرس”، بينما يُطلق على نظيره السوري لقب “مساعد مدرس”، رغم أن الطرفين يحملان الدرجة العلمية ذاتها، وكثير منهم تخرجوا من الجامعة الأردنية نفسها.
واعتبر بعض المسرحين من وظائفهم أن ما قامت به المنظمات الدولية يندرج ضمن سياسة تضييق ممنهجة على اللاجئين، تهدف إلى دفعهم للعودة القسرية إلى بلادهم، رغم علم تلك المنظمات أن من بقي في المخيمات اليوم هم أولئك الذين لم يعد لهم أي مأوى، بعد أن دُمِّرت منازلهم وقراهم بفعل الصواريخ والبراميل المتفجرة.
ووجه سوريون في مخيمات اللاجئين السوريين بالأردن عبر “سوريا 360″، تساؤلات جدية حول مصداقية شعارات العدالة وحقوق الإنسان التي ترفعها المنظمات الدولية، في الوقت الذي تمارس فيه سياسات تمييزية مجحفة بحق الفئات الأكثر ضعفا.
وقالوا إن العدالة والمساواة والإنصاف لا يجب أن تكون شعارات للاستهلاك الإعلامي، بل مبادئ حاكمة للسياسات والإجراءات، خصوصا حين يتعلق الأمر بلاجئين حُرموا من أوطانهم وأمنهم وكرامتهم.
وإن استمرار هذه الممارسات يهدد ما تبقى من ثقة اللاجئين بالمؤسسات الدولية، ويستدعي مراجعة جادة لسياساتها، ومحاسبة كل من يساهم في تكريس الظلم بدلًا من رفعه.