سوريا 360 – متابعات
كشف معهد “دراسات الحرب” الأميركي في تقرير جديد عن محاولات إيران لإحياء طرق تهريب الأسلحة وتقديم الدعم لـ”تنظيم الدولة” في سوريا، في خطوة تهدف إلى تقويض الثقة بين الولايات المتحدة وشريكها السوري. التقرير حذر من تصاعد الصراعات بالوكالة وانتشار شبكات التهريب في ظل الوضع الأمني المتدهور الذي تمر به سوريا خلال مرحلتها الانتقالية.
وأوضح التقرير أن إيران تعتمد على مزيج من المسارات التقليدية والجديدة لتهريب الأسلحة إلى سوريا، حيث تبقى الطرق البرية هي الأكثر أهمية في عمليات النقل. ويتبع المهربون 3 ممرات رئيسية، الأول يمتد من بغداد إلى دمشق عبر “الرمادي” و”البوكمال،” “دير الزور“، و”تدمر“. والثاني يبدأ من طهران ويعبر “البصرة“، “بغداد” و”التنف” وصولاً إلى دمشق. أما الممر الثالث، فينطلق من إيران عبر “الموصل” و”الحسكة” إلى “اللاذقية“.
شبكة أنفاق
من خلال هذه الطرق، يتم تهريب شحنات من الأسلحة الثقيلة والمتطورة، بما في ذلك العبوات الناسفة، قذائف الهاون، ألغام مضادة للدبابات، صواريخ مضادة للطائرات، وأنظمة دفاع جوي.
ويشير التقرير إلى أن هذه الشحنات تُستخدم لدعم ميليشيات مثل “حزب الله” في لبنان، والتي تحصل على الأسلحة عبر سوريا، ما يعزز النفوذ الإيراني في المنطقة. كما أن إيران تعطي أهمية كبيرة لشمال شرقي سوريا، حيث تسيطر “قوات سوريا الديمقراطية”، والتي تشكل عقبة أمام أنشطة طهران في المنطقة.
اقرأ أيضا: انسحاب إيراني سبق خلع نظام الأسد بيومين
من أبرز الاكتشافات التي أوردها التقرير، وجود شبكة من الأنفاق تحت الأرض قرب الحدود السورية-العراقية في منطقة “البوكمال”، والتي يعتقد أن “الحرس الثوري” الإيراني قد أنشأها في عام 2018. كانت هذه الأنفاق تستخدم لنقل الأسلحة والمعدات عبر سوريا إلى “حزب الله” في لبنان، مما يعكس سعي إيران المستمر لتوسيع حضورها العسكري واللوجستي في سوريا والمنطقة.
تحديات الحكومة السورية
وأضاف التقرير أن الحكومة السورية لا تمتلك حالياً القدرة على فرض سيطرتها الكاملة على جميع أراضيها، مشيراً إلى أن “دمشق” بحاجة إلى سنوات طويلة لإعادة تنظيم قواتها وضبط الحدود بشكل كامل.
وعلى الرغم من المساعدات الإيرانية المعلنة، إلا أن هذه الأخيرة لم تحقق الاستقرار الذي تسعى له الحكومة السورية.
في تعقيب له، أكد الباحث في معهد “واشنطن لدراسات الشرق الأدنى” “مايكل نايتس” أن إيران لن تتخلى عن استغلال سوريا في تعزيز موقف “حزب الله” وإعادة تشكيله.
ووفقاً ل”نايتس”، فإن طهران لا تمانع في الدخول في ترتيبات تكتيكية مع الجماعات الجهادية السنية، كما فعلت في السابق مع تنظيمي “القاعدة” و”طالبان”. وحذر من أن هذا التكتيك قد يمتد في المستقبل إلى “تنظيم الدولة” “، مما يشكل تهديداً خطيراً للأمن في سوريا والمنطقة بشكل عام.