سوريا 360 ـ استقصاء
تعيش الساحة العراقية شدا وجذبا قويا، وعراكا سياسيا محتدما على خلفية مشروع دمج البطاقة الوطنية مع بطاقة السكن لجميع المواطنين العراقيين، ما يعني تجميع البيانات الشخصية لنحو 45 مليون شخص في “بوتقة” واحدة.
هذا الدمج أخذ أبعادا تخطت حدود العراق، بعدما اتضح أن هناك الشركة الشريكة في المشروع الكبير، عبارة عن شركة صاحبها ومديرها أحد السوريين، وهي مسجلة كشركة عراقية، ما يعني أن نسبة هذا السوري في الشركة هي 49 بالمئة.
القضية لم تتوقف عند الحصة المملوكة لهذا السوري، بل عند شخصه، إذا تبين أنه “خلدون حسام الخياط” الذي تكون والدته زوجة “عزت الشابندر“.
جيرة صالحة
و”عزت الشابندر” سياسي عراقي معروف، سبق أن أقام في سوريا سنوات طويلة، على خلفية معارضته لنظام حكم “صدام حسين“، ثم عاد وشارك في المشهد السياسي العراقي بكثافة، ودخل البرلمان مرتين.
وسبق لـ”الشابندر” أن تحدث بشكل مباشر عن مجاورته لعائلة “حسين الشرع” والد الرئيس “أحمد الشرع“، ووصف تلك الجيرة بالصالحة، مؤكدا أن “حسين الشرع” رجل مثقف ومعارض للنظام، بل إن سيرة “أحمد الشرع” في بداية شبابه لم تشبها شائبة.
وبالعودة إلى محور مشروع الدمج، فإن اللغط الذي ثار حول هوية الشركة المنفذة للمشروع، استدعى إصدار بيان من وزارة الداخلية العراقية ينبه إلى أن الشركة المنفذة هي “فيردوس” اﻷلمانية، داعيا الجميع لاستقاء معلوماتهم من المصادر الرسمية.

اقرأ أيضا:حازم الشرع.. الرجل الذي قفز إلى منصبه الخطير بين مرسومين متعاقبين
نظيف
لكن هذا البيان من الداخلية، حرض مجموعة من الإعلاميين والسياسيين للتعمق أكثر، وتبين بموجب كتاب رسمي أن لشركة “فيردوس” الألمانية شريكا في مشروع الدمج هو “شركة الرؤيا العالمية“، والتي اتضح أن “خلدون حسام الخياط” يملك نسبة 49 بالمئة منها (سجل في سجلات الشركة تحت اسم خلدون حسام حمدي)، وهذا ما دعى للاستقصاء عن خلفية “خلدون” فوجدوا أنه ابن الزوجة السورية لـ”عزت الشابندر”.
أمام هذا السيل من الوقائع، وجد “الشابندر” نفسه مضطرا للدفاع عن نفسه، والقول بأن مشروع الدمج هو”مشروع خالٍ من أي شبهات، ونظيف بنسبة 100%”، لكنه أقر في نفس الوقت أن “خلدون حسام حمدي” هو ابن زوجته السورية، معتبرا أن الحديث عن هذا الجانب الشخصي كان بقصد باﻹساءة له (أي للشابندر).
![]()
نقطة تقاطع
من جهتها، ومن خلال مراجعة ما يتوفر من معلومات حول “خلدون الخياط”، تبين لـ#سوريا_360 أن خلدون حسام الخياط (42 عاما) عين مطلع الشهر الجاري عضوا في مجلس إدارة بنك اﻻئتمان اﻷهلي في سوريا.
ولدى العودة إلى بيانات “بنك اﻻئتمان اﻷهلي“، بنك عودة سابقا، اتضح أن “خلدون الخياط” مدرج في مجلس إدارة البنك، ممثلا عن بنك بيمو الفرنسي الذي يملك نسبة 47.38 بالمئة من بنك اﻻئتمان اﻷهلي.
وإلى جانب شركة “الرؤيا العالمية” في العراق، فإن لدى “الخياط” شركة في اﻹمارات تدعى “وايتس” مختصة بتنظيف ملابس النخبة.
لكن اﻷكثر لفتا للانتباه في سجل “الخياط” المهني هو عمله مديرا للتسويق التجاري في “بيبسي” بين 2008 و2012، وهو ما يمكن أن يمثل نقطة تقاطع بين “الخياط” وعائلة “حسين الشرع” من خلال “حازم” الذي سبق أن عمل لحساب نفس الشركة في “أربيل“، بصفة “مدير تسويق ومبيعات” بين عامي 2012 و2014!