سوريا 360- فرنسا
رحل يوم الخميس الشاعر السوري ”حسن النيفي” عن عمر يناهز 62 عامًا، تاركًا خلفه قصيدة طويلة من الألم، والكرامة، والتمسك بالحرية.
من ”منبج”، المدينة التي شهدت ولادته، إلى معتقلات النظام المخلوع، وصولًا إلى ”نانسي” في فرنسا، كتب ”النيفي” حياته كقصيدة لم تكف عن الصراخ باسم الوطن والحق.
لم يُسجن ”حسن النيفي” لمجرد الصدفة، بل لأنه رفض أن يسكت عن الحق، ولأنه لم يرَ العالم إلا من منظور الحرية والكرامة. اعتقاله في العام 1986 كان نتيجة نشاطه السياسي ومعارضته لنظام الأسد المخلوع منذ شبابه الجامعي في حلب، وهو ما جعل السجون تقرع أبوابها أمامه، لكنه لم يخرج منها محطمًا، بل أكثر التصاقا بالحلم السوري وبالكلمة التي تحرر. كل يوم في المعتقل كان دافعًا له ليحوّل الألم إلى شعر، والقيد إلى قصيدة.
اقرأ أيضا: في ذكرى الرحيل.. “حسين الزعبي”: حين جعل المنفى رواية والموت نكتة
حتى بعد الإفراج عنه في 2001، لم يستقر ”حسن النيفي” على الأرض كما يفعل العاديون، فالسياسة والصراعات لم تترك له خيارًا سوى الحركة، ولم تكن الرحلة مجرد سفر، بل مسار فرضته الأوضاع على قلب يرفض الركوع.
غادر سوريا في العام 2014، نحو ”غازي عنتاب” التركية، حيث واصل مقاومته بالكلمة والفعل، قبل أن يجد لنفسه ملاذًا أخيرًا في فرنسا، بلد اللجوء الذي احتضنه في سنواته الأخيرة.
حتى في المنفى، ظل يزرع الكلمات كما يزرع الأمل، يكتب عن الحنين، عن الوطن، عن الحرية، عن الإنسان الذي يرفض الركوع. اليوم، لا يرحل فقط شاعر، بل يترك خلفه تاريخًا من الصمود، وأثرًا في وجدان كل من أحب الكلمة النقية.
رحل جسده، لكن صوته سيظل حاضرًا في كل كلمة تكتب عن الحرية، وفي كل قلب لا يساوم على كرامته.