سوريا 360 – إدلب
التقت ”سوريا 360” مع الدكتور “عبد المنعم عثمان” ابن خالة الشاب السوري ”أحمد الأحمد”، الذي تصدّر عناوين وسائل الإعلام الأسترالية والعالمية عقب حادثة إطلاق النار في مدينة ”سيدني”.
وأكد “عثمان” من بلدة “النيرب” أن وضع “أحمد” الصحي جيد حاليًا، بعد أن تمكّن الأطباء من استخراج 3 طلقات نارية من كتفه، وهو يتابع مرحلة التعافي تحت إشراف طبي.
من إدلب إلى سيدني
ينحدر ”أحمد فاتح الأحمد (1981)” من عائلة سورية من مدينة “النيرب” التابعة لمحافظة إدلب كان والده يعمل ضابطًا في الشرطة، الأمر الذي فرض على الأسرة التنقّل بين عدة محافظات سورية بحكم طبيعة العمل. وأنهى ”أحمد” دراسته الثانوية، ولم يتابع تعليمه الجامعي، ليلتحق بعدها بالخدمة العسكرية.
وخلال خدمته، عمل في الأمن المركزي بمدينة حلب، ضمن كتيبة حفظ النظام هناك، وهي مرحلة تصفها العائلة بأنها شكّلت جانبًا مهمًا من شخصيته القائمة على الانضباط، وضبط النفس، وتحمل المسؤولية.
في عام 2006، غادر ”أحمد” سوريا متجهًا إلى أستراليا، حيث استقر هناك، وحصل لاحقًا على الجنسية الأسترالية، وتزوّج وأنشأ أسرة، وعمل في متجر صغير لبيع الخضار والفواكه في ”سيدني”، وعُرف في محيطه الاجتماعي كشخص بسيط، هادئ، وبعيد عن أي مشكلات.
![]()
اقرأ أيضا: السورية بانة العبد تفوز بجائزة السلام الدولية
الهجوم على شاطئ
بحسب ما أوردته وسائل الإعلام الأسترالية، وقعت الحادثة في 14 كانون الأول/ديسمبر 2025، على شاطئ ”بوندي” الشهير في ”سيدني”، خلال تجمع شعبي تزامن مع احتفال ديني أُقيم في المكان.
وخلال الفعالية، أقدم مسلحان على إطلاق النار بشكل عشوائي على الحاضرين، ما أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا بين قتيل وجريح، في واحدة من أخطر حوادث إطلاق النار التي شهدتها أستراليا في السنوات الأخيرة.
لحظة قلبت الواقع
وسائل الإعلام الأسترالية والدولية سلّطت الضوء على تصرّف ”أحمد الأحمد”، معتبرة أنه غيّر مسار الحادثة في لحظة حاسمة.
فبحسب الروايات المتداولة، لم يتجه ”أحمد” إلى الهروب، بل اندفع نحو أحد المهاجمين في لحظة خطرة، وتمكّن من الاشتباك معه وانتزاع سلاحه عندما بدأ مخزونه من الذخيرة بالنفاد، ما ساهم في الحد من عدد الضحايا.
وأثناء ذلك، تعرّض ”أحمد” لإطلاق نار مباشر، أصيب على إثره بعدة طلقات في الكتف والذراع، قبل أن يتم نقله إلى المستشفى.
اقرأ أيضا: سوري أمريكي في ساحة “تايمز سكوير”
إشادة رسمية
وصفت وسائل إعلام أسترالية كبرى ”أحمد الأحمد” بأنه ”بطل بالصدفة” ورجل عادي تصرّف بشكل استثنائي، فيما أشادت به شخصيات رسمية، على رأسها رئيس الوزراء الأسترالي، الذي اعتبر أن ما قام به يعكس “أفضل ما في المجتمع الأسترالي”، كما أشاد الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” ببطولة الرجل السوري وقال إنه يكنّ له “احتراماً كبيراً”. وأضاف: “إنه شخص شجاع جداً، هاجم أحد مطلقي النار بشكل مباشر، وأنقذ الكثير من الأرواح”.
وتداولت الصحف خبر بحث منحه وسام شجاعة رسمي، إضافة إلى إطلاق حملات تبرع واسعة دعماً له ولعائلته، جمعت مبالغ كبيرة خلال فترة قصيرة، في تعبير عن الامتنان الشعبي لما قام به.
وبينما ركّز الإعلام على البعد البطولي للحادثة، تؤكد عائلة ”أحمد” أن ما قام به لم يكن بدافع الشهرة أو البحث عن الأضواء، بل نابع من طبيعته الإنسانية والشهامة التي عُرف بها منذ شبابه.
وتصفه العائلة بأنه شخص بسيط، شجاع، لا يحب المشاكل، وأن تدخله في تلك اللحظة كان تصرّفًا عفويًا فرضه عليه حسه الإنساني.
قصة ”أحمد الأحمد”، كما ترويها العائلة وتتناقلها وسائل الإعلام، تختصر مسار رجل عاش حياة عادية، لكنه وجد نفسه في لحظة استثنائية، فاختار المواجهة بدل الفرار، وترك أثرًا إنسانيًا تجاوز حدود المكان والجنسية.