سوريا 360 – وليد الزعل
أصدر فرع نقابة المحامين في درعا بيانًا شديد اللهجة ردّ فيه على التصريحات التي أدلى بها “محمد غازي الجلالي“، الرئيس السابق لمجلس الوزراء في عهد النظام المخلوع، والتي تضمّنت تشكيكًا وانتقاصًا من الدور المحوري الذي لعبه ثوار حوران في انطلاق الثورة السورية.
واعتبر البيان أن ما صدر عن “الجلالي” يشكّل “تزويرًا فاضحًا للوقائع”، ومحاولة مكشوفة لتبرئة نظام ثبت سقوطه سياسيًا وأخلاقيًا وتاريخيًا، مؤكدًا أن أي مسؤول شغل موقعًا سياديًا أو تنفيذيًا رفيعًا في منظومة الحكم المخلوعة يتحمّل مسؤولية مباشرة عن القمع والقتل والاعتقال والفساد، وهي الأسباب الجوهرية التي دفعت السوريين إلى الثورة.
مهد الثورة
وأوضح فرع النقابة أن “الجلالي”، بحكم موقعه السابق، يفتقد للأهلية الأخلاقية والشرعية السياسية لإطلاق أي تقييم بحق ثورة شعب ثار على النظام الذي كان جزءًا لا يتجزأ من بنيته التنفيذية، مشددًا على أن أقواله لا يمكن اعتبارها رأيًا سياسيًا، بل تندرج في إطار محاولة متهم للتنصّل من المسؤولية، وأن مكانه الطبيعي، وفق مبادئ العدالة الانتقالية، هو “المساءلة والمحاسبة لا التنظير”.
اقرأ أيضا: “فتح دمشق” تكشف حقيقة دور “فادي صقر”
وأكد البيان على حقيقة تاريخية لا تقبل الجدل، وهي أن حوران كانت مهد الثورة السورية وشرارتها الأولى، ومنها انطلقت مطالب الحرية والكرامة، فيما واجه أبناؤها آلة القتل بصدورهم العارية، وقدموا تضحيات جسيمة من الشهداء والمعتقلين والمهجّرين، في وقت كان فيه مسؤولو النظام، ومنهم “الجلالي”، يؤدّون أدوارهم داخل سلطة وفّرت الغطاء السياسي والإداري للجرائم المرتكبة بحق السوريين.
شهادة مزورة
توقّف البيان عند ما ورد في فيلم وثائقي ظهر فيه “الجلالي”، حاول من خلاله الإيحاء بأنه لعب دورًا محوريًا في منع ما وصفه بانقلاب فصائل الجنوب على دمشق.
والحقيقة تؤكد أن الجهة التي كانت على تواصل مباشر مع فصائل الجنوب في تلك المرحلة هي “إدارة عمليات ردع العدوان“، وهو ما أكده الرئيس “الشرع” في أكثر من مناسبة، حيث أشار إلى اطلاعه الكامل على تحركات الفصائل والتنسيق القائم آنذاك، ما ينفي بشكل قاطع الرواية التي يروّج لها “الجلالي”.
وختم فرع نقابة المحامين في درعا بيانه بالتشديد على أن خلع نظام “بشار الأسد” هو الرد العملي والحاسم على كل محاولات التشكيك والتهميش، مؤكدًا أن النظام لم يسقط بفعل مؤامرة أو قرار خارجي، بل نتيجة نضال طويل وتضحيات جسيمة قدّمها أبناء سوريا الأحرار، وفي مقدمتهم ثوار حوران.
واعتبر البيان أن محاولات رموز النظام الساقط لإعادة كتابة التاريخ “بأقلام المهزومين” لن تغيّر من الحقائق شيئًا، وأن كرامة السوريين والإنجاز الوطني المتمثّل بسقوط النظام أكبر من أن تُمسّ بتصريحات صادرة عن مسؤول سابق سقطت عنه الصفة، وسقط معه النظام الذي خدمه إلى غير رجعة.