سوريا 360 – متابعات
سلطت صحيفة “ذا غارديان” البريطانية في تقرير مطول الضوء على حياة المخلوع “بشار الأسد” بعد مرور عام على سقوطه، كاشفة عن تفاصيل عيشه في عزلة مرفهة داخل منفاه الروسي، بعيدا عن الأضواء والدوائر السياسية.
التقرير استند إلى روايات مقربين منه، ومصادر روسية وسورية، إضافة إلى بيانات مسربة، ليقدم صورة عن واقع المنفى الذي يعيشه المخلوع وعائلته.
وفقا للمصادر، يقيم المخلوع وعائلته في منطقة “روبليوفكا” الفاخرة بموسكو، وهي مجتمع مسور يضم نخبة روسيا وعددا من القادة السابقين مثل الرئيس الأوكراني المخلوع “فيكتور يانوكوفيتش”، لكن رغم مظاهر الرفاهية، يعيش عزلة شبه كاملة عن الحياة السياسية والاجتماعية الروسية، ولا يتواصل إلا مع شخصين من دائرته القديمة: “منصور عزام” و”يسار إبراهيم”.
تعلم الروسية
أحد المقربين كشف أن المخلوع بدأ تعلم اللغة الروسية ويعيد صقل مهاراته في طب العيون، معتبرا أن نخبة موسكو قد تمثل له عملاء محتملين، لكن مصادر روسية أكدت أن “الأسد” فقد أهميته بالنسبة للرئيس “فلاديمير بوتين” والنخبة السياسية، وسط منع رسمي من أي نشاط سياسي أو إعلامي.
أما “أسماء الأخرس” زوجة المخلوع فقد “تعافت من سرطان الدم بعد علاج تجريبي بإشراف الأجهزة الروسية”، فيما يواصل الأبناء حياتهم الجامعية بعيدا عن الأضواء، بينما انسحب الابن الأكبر “حافظ” من المشهد العام، بعد نشر مقطع مصور على تلغرام يروي فيه تفاصيل هروب العائلة من دمشق.
![]()
اقرأ أيضا: بعد التسريبات وتهنئة بوتين للشرع.. هل تسلّم روسيا بشار الأسد؟
حياة يومية مترفة
التقرير أشار إلى أن العائلة تقضي وقتها في التسوق، وارتياد الصالات الرياضية الفاخرة، وزيارات متكررة إلى الإمارات، حيث أظهرت بيانات مسربة أن أبناء المخلوع قاموا برحلات متكررة بين موسكو وأبوظبي، لكن الانتقال الدائم إلى الإمارات يبدو مستبعدا بحسب مصادر مطلعة، رغم أنها تستضيف شخصيات مثيرة للجدل.
هروب المخلوع ترك أثرا سلبيا على أتباعه في دمشق الذين شعروا بالتخلي عنهم، إذ روى أحد المقربين أن “ماهر الأسد” حاول الاتصال بشقيقه لأيام دون رد، فيما وجد الثوار جمر الأركيلة لا يزال دافئا في القصر، دلالة على مغادرة مفاجئة لم يهتم فيها المخلوع إلا بنفسه.
سقوط المخلوع لم يكن مجرد نهاية حكم فردي، بل لحظة انكسار لواحد من أكثر الأنظمة قسوة في المنطقة، فمن قصره في دمشق الذي كان يرمز إلى السلطة المطلقة، وبعد سنوات من الحكم المليء بالدماء والدمار، إلى أسوار “روبليوفكا” في موسكو التي تحيطه بالعزلة، تتجسد رحلة المنفى كرمز لانهيار الطغيان حين يقتلع من جذوره.
المنفى الروسي ليس مجرد إقامة مرفهة، بل هو قفص ذهبي، جدرانه عالية، وزخارفه فاخرة، لكنه يفتقر إلى الجوهر: النفوذ والشرعية، وكأن المخلوع يعيش في مسرح صامت، حيث تعرض مظاهر الثراء بلا جمهور، وتمارس حياة يومية بلا معنى سياسي.